[ مقالة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم مقالة المؤرخ العلامة السيد سليمان الندوى مدير دار المصنفين بأعظمگره كتاب المعتبر وصاحبه لقد قدر اللّه لآل العباس مفاخر لا تمحى ؛ ومآثر لا تنسى ، فبنوا للإسلام بيوت الحكمة ، وشادوا له صروح العلم ، وخطوا له ديار الحضارة ، وعمروا له منازل الادراك ، وأسسوا له دوائر المعارف ، ومنحوا أهل العلم جوائز وصلات ، وجامكيات وادرارات ، واسبغوا عليهم سوابغ النعم ، وافرغوا عليهم سجال الكرم .
قد كان العلم ترعرع في عهد الأمويين لكنه نشأ في عهد العباسيين ، فنبغ العلماء من الحكماء ، ونقل إلى العربية ما كان في خزائن الأمم من العلم والحكمة ، فاستفرغوا جهدهم في نزح ما عند اليونان من كنوز الرموز وذخائر الدفاتر ، فربت به ارض بغداد واخضلت رباها ، ونشأ فيها من العلماء المبرزين الذين طبقوا الخافقين ، ومن الحكماء الذين رفعوا الاعلام على المشرقين فمنهم فيلسوف العراقين وطبيب بغداد الفيلسوف أوحد الزمان أبو البركات هبة اللّه بن علي بن ملكا البغدادي صاحب المعتبر .
الفلسفة التي نقلت كتبها إلى العربية كان أكثرها للمشاءين اتباع أرسطاطاليس وكانت مختلطة بشروح الاسكندرانيين ، فنسبت آراؤهم إلى أرسطو صاحب الكتاب ، فتطرق الخلل إليها من جانبين ، أولهما ان انحصرت الفلسفة وآراؤها عند المسلمين في كتب أرسطو واعرضوا صفحا عن المشارب المتعددة المختلفة في الفلسفة ، وحسبوا المعلم الأول اما ما فذا لا يدرك شأوه ولا يشق غباره غير كلمات لشيخه أفلاطون ، ثم التبس عليهم افلاطونان أفلاطون اليوناني شيخ أرسطو وأفلاطون الإسكندري المعروف بالإلهي ، فعزوا إلى الأول ما كان للآخر .