تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
في الأذهان من الأمثلة الموجودة في الأعيان فإنك إذا تصورت فرسا وانسانا فقد تصورت في ذهنك شيئا له في الوجود مثل موجود يوصف به وينتسب اليه ويقال إنه هو هو وإذا تصورت جبلا من ذهب أو نهرا يجرى زئبقا أو ذهبا محلولا فقد تصورت ما لا مثل له في الوجود وان كان الشئ المتصور بعينه وهو الصورة الذهنية موجودة في الذهن الذي هو موجود في الوجود والموجود في الموجود موجود أيضا وهذا هو الفرق فيسمى العلماء عالم العقل وعالم الطبيعة وعالم النفس عوالم متشابهة لتشابه موجوداتها فيها بالنسبة إليها ، فقال فلاطون عالم الربوبية وعالم العقل وعالم النفس وعالم الطبيعة فأما عالم الربوبية فهو عالم العلل والمبادى الأول واما عالم العقل فهو عالم البدايات والمثل الأوليات واما عالم النفس فهو الجامع بين ما يتسبب علمه من الموجود وبين ما يتسبب الموجود من علمه واما عالم الطبيعة فهو عالم المعقولات « 1 » التي تجب عن المعقولات ولا تتسبب المعقولات عنها فعالم الربوبية عالم الأسباب الأولى وعالم الطبيعة عالم المسببات القصوى فذلك عالم الأوائل وهذا عالم الأواخر وهذا العلم ينظر في ذلك كله من جهة كونه موجود أو بما هو موجود .

الفصل السادس في الوجود والموجود وانقسامهما إلى الواجب والممكن

إذا أدرك الانسان شيئا من الأشياء بحاسة من حواسه كالبصر والسمع والشم والذوق واللمس وعرفه وعرف ادراكه له قال عن ذلك الشئ انه موجود وعنى بكونه موجودا غير كونه مدركا بل كونه بحيث يدرك قبل ادراكه له وبعده وقبل ادراك مدرك آخر له وبعده فان الشيء يكون في نفسه بحيث يدرك فيدركه المدرك وهو بتلك الحالة قبل ادراكه ومعه وبعده وتلك الحالة هي التي يسميها المسمون وجودا ويقال للشيء لأجلها انه موجود وهو كونه بحيث يدرك ثم إن الذهن يتأمل فيعلم ان الادراك لا تشبث له في الوجود وانما هو شيء يكون للموجود في وجوده من المدرك له وليس هو أمرا للشيء في نفسه وانما كونه
هامش
( 1 ) كو - المعلولات .