تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
صورة زيد فقد تخيل صورة في ذهنه وأدركها بذهنه وإذا دل عليها انسانا آخر بلفظه تصور في ذهن ذلك الآخر مثلها لا هي وانفرد كل واحد منهما بادراك ما في ذهنه دون صاحبه لا كالشمس التي هي واحدة يشترك في ادراكها الكثيرون والا فموجودات الأذهان موجودة في الأعيان لوجودها في موجود في الأعيان وهو الذهن والنفس التي يتصور فيها ما يتصور من ذلك وبهذا تفترق موجودات الأعيان وموجودات الأذهان عند من يتأمل ويتحقق في تأمله والا فالموجود في الموجود موجود أيضا فالوجود من جهة وباعتبار اسم مشترك لهما يدل على مفهومين مختلفين ومن جهة اسم متواطئ يدل على مفهوم واحد في الجميع وان كان لأحدهما أولى واسبق من الآخر . ونخص الكلام الآن بالموجودات في الأعيان فنقول ان الموجود منها اما ان يكون موجودا بذاته وعن ذاته واما ان يكون وجوده وجب عن غيره ولم يجب له بذاته وهذه قسمة عقلية تعتبر في الأذهان في كل موجود ولا يخرج عنها موجود وان لم تتحقق المعرفة بتفاصيلها في الموجودات ، والموجود بغيره لا يخلو إذا اعتبرت ذاته بذاته اما ان يجب له وجود بذاته أو يمتنع أو يمكن فان امتنع وجوده بذاته فيستحيل ان يوجد بغيره فان هذا هو معنى الممتنع اعني الذي لا يمكن ان يوجد البتة فإنه إذا قيل لشئ انه ممتنع الوجود فاما ان يقال ذلك فيه مطلقا أو بشرط فان قيل مطلقا وصدق لم يمكن ان يوجد ذلك الشئ بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب وان قيل بشرط فلا يصح وجوده الا بارتفاع ذلك الشرط فإذا قيل ممتنع الوجود بذاته لم يصح وجوده الا مع ارتفاع ذاته وارتفاع ذاته عدمه فيكون القائل كأنه قال لا يصح وجوده الا مع عدمه ووجود الشئ وعدمه لا يجتمعان فالممتنع الوجود بذاته لا يصح ان يوجد بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب كما قيل وان وجب وجوده بذاته لم يحتج في وجوب وجوده إلى غيره فان الحاصل الموجود لا يستأنف له الحصول والوجود فالموجود بغيره لا يكون وجوده بذاته واجبا ولا ممتنعا