هو الكلى العام مما يقال في جواب ما هو من غير زيادة مطولة بغير فائدة والشئ أعم من الموجود حيث يقال على ما يتصور في الأذهان ويوجد في الأعيان ولا يجعل جنسا لكونه لا يدخل في جواب ما هو في بعض العبارات لمن اشترط في الجنس ما يشترطون ، والكلام هو ان الكلى يدخل في تعريف الجزئي ثم يتميز ما تحته من الجزئيات بعضها عن بعض بالفصول ومجموع المعنى الجنسي المشترك مع المعنى الفاصل هو النوع فمن جعل الجواهر أجناسا ومن جعلها جنسا واحد الا يختلفان في معنى يرجع إلى حقيقة علمية وانما هو بحسب شرط العبارة في الجنس والاعراض كذلك أيضا من جعل العرض جنسا لها ومن لم يجعله فان العرض أدل على ما يشمله من الجنس الذي يسمونه بالكيفية على ما يشتمل عليه ، بل الاعراض ثلاثة أصناف ذهنية ووجودية والوجودية صنفان قارة وغير قارة فالذهنية هي مقولات النسب والإضافة كالنسبة إلى الزمان والنسبة إلى المكان والمضافات ، ومقولة له تدخل في المضاف ولا تبقى جنسا مفردا ، فتكون مقولة اين ومقولة متى ومقولة المضاف ومقولة له اعراضا ذهنية ، نسبية ومقولة الكم ومقولة الكيف بما ضمنوها ، ومقولة ان يفعل ومقولة ان ينفعل اعراضا وجودية ويفعل وينفعل والانفعالات والحالات من جملتها غير قارة وباقيها قارة تبقى موجودة زمانا على حدود واحدة أو متقاربة ، فهذه القسمة للجواهر والاعراض كافية لا تحوج إلى ذكر ما عدد في تلك المقولات العشر ، ولا يضطر إلى مثل تلك الحجج الواهية والتمحلات غير المفيدة وانما ذكر هذا الفصل هاهنا للتوطئة والتقديم لما يكون الكلام فيه من بعده فان هذا العلم يتكلم في الكليات ولا أعم من الموجود بما هو موجود وفي الشئ والهو هو الذي هو أعم من الموجود فان العلم إذا أحاط بما سيكون وما كان مما ليس بموجود فقد يعرض للمعدوم ويدركه ادراكا ذهنيا لا وجوديا والوجود الذهني في جملة الوجود في الأعيان لأنه وجود شئ في موجود والوجود في الموجود وجود وانما يكون المعدوم غير المدرك الموجود
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 19
مساهمون: ابو البركات
ص١٩