تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وما ليس بواجب ولا ممتنع فهو ممكن الوجود فالموجود بغيره ممكن الوجود بذاته فكل موجود اما واجب الوجود بذاته واما ممكن الوجود بذاته والممكن الوجود بذاته إذا صار موجودا فوجوده عن غيره وبغيره وذلك الغير الموجب لوجود الممكن الوجود ان كان ممكن الوجود أيضا فحكمه كذلك أيضا في وجوب وجوده بغيره ولا يوجد ما نسب اليه الا بعد وجوده بعدية بالذات فكل أخير من الموجودات بالغير متأخر الوجود عما يوجد به ولا يوجد الا بعد وجوده بعدية بالذات ووجود المتأخر منها يدل على وجود المتقدم ووجود المتقدم حاصل قبل حصول المتأخر من حيث إنه لا يوجد الا بعده بعدية بالذات وان لم تكن بالزمان . فإذا قيل قولا كليا يجمع كل ممكن الوجود كانت كل الأشياء الممكنة الوجود لا توجد الا بعد غيرها وذلك الغير الخارج عن هذه الجملة لا يكون ممكن الوجود فان الجملة حصرت ممكنات الوجود بالمعنى الكلى فكل ممكن الوجود بمعنى الجملة يوجد بغيره وبعد غيره وهذا الغير لا يكون ممتنع الوجود لان ذلك مما لا يوجد فكيف ان يوجد ويوجد ولا ممكن الوجود لدخول الممكنات في الجملة المشروطة فهو واجب الوجود فكل ممكن الوجود بذاته انما يوجد عن واجب الوجود بذاته . وقد يعترض في هذا معترض فيقول ان المغالطة في هذا دخلت في قولهم كل ممكن الوجود حيث عنى بالكل الجملة ولفظة كل انما تعطى واحدا واحدا من الجملة وحكم الجملة غير حكم واحد واحد فان الجملة كثرة متناهية العدد أو غير متناهية العدد وكل واحد لا يصدق عليه انه كثرة فكيف تؤخذ الجملة في مكان واحد واحد ويوجب عليها حكم الواحد . فنقول ان حكم الجملة لا يلزم الواحد من حيث هي جملة وذلك واحد فان الجملة والواحد يختلفان بالواحد والكثير ولا يختلفان بالطبع والماهية فان ماهية الجملة وماهية الواحد من الجملة واحدة بالطبيعة والوجود فان الواحد الواحد من المياه