تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الاشخاص التي لا تختلف بأوصاف تدخل في تعريف ماهياتها . واشترط قوم في الجنس ان يكون مقولا على أنواعه التي هو جنس لها قولا بالسوية في اللفظ والمعنى ولا يختلف فيها وبالنسبة إليها ، اما اختلافه فيها فكما يختلف الثلج والعاج في البياض حيث يقال لكل واحد منهما انه ابيض فالأبيض في الثلج أكثر منه في العاج وأشد في بياضيته التي بها قيل إنه ابيض ، واما اختلافه بالنسبة إليها فكاختلاف العلل والمعلولات والجواهر والاعراض بالنسبة إلى الوجود في قول الموجود عليها فان العلل موجودة قبل المعلولات والجواهر قبل الاعراض قبلية بالذات ، وانما اشترط ذلك قوم لأجل ما وجدوه في كلام ارسطوطاليس في كتابه المعروف بقاطيغورياس الذي جعل فيه « 1 » أجناس الأجناس العوالي للموجودات عشرة كما قلنا ولم يجمعها في جنس الموجود ولا بعضها في جنس العرض ولا كلها في جنس الشئ والواحد والهو وجعلوا الفرق والعلة ما قيل حيث فتشوا فلم يجدوا سوى ذلك وان لم يكن ارسطوطاليس اشترطه وقاله وانما ذكر الجنس والنوع ذكرا مرسلا ، وقال في هذا الكتاب ان أجناس الأجناس للموجودات هي تلك العشرة التي قيلت ، فالجوهر منها جنس لسائر الأجسام ويشاركها فيه كل ما وجوده لا في موضوع وأراد بذلك الفرق بينها وبين الاعراض لان الاعراض توجد في موضوعات قوامها بوجودها فيها وفسادها بمفارقتها لها والأجسام ليس كذلك وان شارك الأجسام أشياء هي غير أجسام في هذا الرسم فهي جواهر أيضا . والقول بهذا يناقض ما اشترطوه في « 2 » رفع التقدم والتأخر في الجنس فان الموجود الذي هو جزء حد الجوهر مقول على الجواهر التي هي علل ومعلولات وسماويات وارضيات بالتقدم والتأخر فكيف إذا دخل فيه غير الأجسام مما يرونه عللا لوجود الأجسام فان الحد يفسد عليهم من جهة الشرط الذي اشترطوه وكذلك جنس الكيفية وما يسأل عنه بكيف فإنهم جمعوا فيه بين أشياء لا تتجانس ولا تجتمع الا في السؤال بكيف وهي عبارة عادية لا طبيعية ولا يحصرها معنى
هامش
( 1 ) كو - جعله في
( 2 ) صف - من .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 17 | ابو البركات