في الطبع إذا تأمل ذلك المتأمل وتأمل حده « 1 » وذاك ان أرسطو قال إنها تنقسم إلى أنواع أربعة يعنى مقولة الكيف ، وهي الحال والملكة ، والقوة ، واللاقوة والكيفيات ، الانفعالية والانفعالات ، فالحال هي ما لا يتطاول زمانه ولا يستقر في موضوعه ، والملكة هي ما استقر فيه وطال زمانه من ذلك ثم قالوا إن الحال ما كان مثل صفرة الوجل وحمرة الخجل ، والملكة ما كان مثل صفرة من كان به سوء مزاج في الكبد أو سواد الحبشي فيدخل في ذلك العلوم والاخلاق من صفات النفس والحمرة والبياض وغيرهما من المبصرات من صفات الأجسام من جهة قرارها ولا قرارها ، والقوة فكالصلابة في الجسم التي بها يقوى على مدافعة ما يخرقه واللاقوة مثل اللين ، والكيفيات الانفعالية مما يحدث في موضوعه بانفعال ذلك الموضوع مثل الحرارة والبرودة والسواد والبياض فإنها بانفعال موضوعها تحدث فيه حيث ينفعل باستحالته من حر إلى برد ومن برد إلى حر فيبرد ويسخن ويبيض ويسود وتعود الحالات والملكات داخلة فيها بهذا الشرح وتكون الانفعالات أشبه بالحالات والكيفيات الانفعالية بالملكات ، فهذه قسمة لا تتبرأ من التداخل وتقسم أشياء لا تشترك في معنى جامع فكيف تكون أنواعا لجنس واين المعنى الجنسي والفصلى من أنواعها .
ثم قال بعد ذلك ان فيها جنس ان يفعل وجنس ان ينفعل وهي غير الكيفيات الانفعالية والانفعالات فليتها دخلت معها في جنسها جزافا كما دخلت هي مع غيرها والحق ان الامر ليس كذلك على التحقيق وانما قال أرسطو ما قاله في ذلك للتمثيل على المعاني الكلية والجزئية والأعم والأخص من الأجناس وأجناس الأجناس والأنواع وأنواع الأنواع فجعل ذلك تحقيقا وتمحل له من تمحل ما ذهبت اليه الأوهام وطال به الكلام ولم يعد بفائدة على عالم ولا متعلم ومن يجعل الموجود « 2 » جنسا للموجودات كلها لا يخطئ وكيف وقد اخذه أرسطو جزء حد في حدى الجوهر والعرض فقال في الجوهر انه الموجود لا في موضوع وفي العرض انه الموجود في موضوع والجزء الأعم من جزئ الحد عنده هو الجنس والجنس
هامش
( 1 ) صف - وجده
( 2 ) كو - الوجود .