تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الاكتساب وبالقدرة على الاكتساب وبالجملة فيما بالقوة وفيما بالفعل ، فمنها ما هي على الافعال البدنية والأحوال الجسمانية أقوى وإليها أميل . ومنها ما هي كذلك بالقياس إلى الافعال العقلية المجردة الروحانية فيكون بحسب ذلك نصيب كل نفس مما هي اليه أميل وعليه أقدر أكثر وأوفر في المقارنة والمفارقة - فقس وقدر وتأمل وانظر فما كل معلوم يقال ولا كل قول يقبل بل يتوقف الامر عند العاقل والرد على الدليل والحجة وكل بعلم سابق وقد سبق لك ما سبق فاستدل بما علمت على صحة ما قيل واعرف مما قيل ما لم يقل ورد ما يرده سابق علمك إذا قيل على غير وجهه لغلط أو قصد كما سلف التنبيه عليه في علم النفس فللنفس الانسانية أحوال طبيعية من قبيلها هي بدنية وأحوال إرادية من قبيلها هي عقلية ملكية قد يكون منقلبها إليها عند الموت حيث تتخلص إليها وتتجرد لها عما كان يشغلها من الأحوال البدنية فتكون بذلك روحانية ملكية في حياتها تلك فتكون إلهية وفي عالم اللاهوتية وينظر فيها من حيث هي كذلك في العلم الإلهي . ونقول هنها ان النفوس الانسانية المفارقة تتصل بعللها التي هي وجودها عنها وبها وهي إليها انسب وأقرب وقصاراها القرب منها وفضيلتها المشابهة لها إذ لا يمكن ان تزيد عليها ولا ان تساويها كما عرفت عند الكلام في العلل والمعلولات وإذا كانت النفوس مختلفة الجواهر والطباع فمنها الأفضل ومنها الأنقص في ذلك فكذلك عللها منها العالي والاعلى والاعلى من الأعلى والشريف والأشرف والأشرف من الأشرف فلكل من النفوس الانسانية في المعاد مقام معلوم ودرجة محدودة بعلتها الفاعلية من الاشخاص الإلهية هذا فيما لها بالقوة والغريزة واما فيما لها بالاستفادة والاكتساب اللذين من جهة الارتياض والعادة فافضلها ما كانت عادتها وكسبها من الملكات العلمية والعملية أشبه بملكات الملائكة والاشخاص السماوية الذين هم أهل الدار التي تصير إليها وعمرة الملكوت الذين تدخل في زمرتهم وكان لها من التحصلات العلمية والمعارف العقلية نصيب أوفر فإنك ترى في الحياة الدنيا ان الجاهل يتأذى ويتألم إذا حضر
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 213 | ابو البركات