تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والاعراض في حلولها الهيولى وانفصلت الصور عن الاعراض بالتابع والمتبوع واللازم والملزوم فكانت الصور من ذلك هي الأصل والحال الأول في المحل والاعراض هي التابعة وان كانت الاعراض قد تتبع اعراضا في وجودها فيما توجد فيه لكنها تسمى اعراضا من حيث هي لازمة لا ملتزمة وتابعة لا متبوعة في وجودها وحلولها وتسمى تلك صورا من حيث إنها تحل في الهيولى بنفسها وتوجد لتلك الهيولى عن علتها المفارقة وجودا أوليا لا وجودا تابعا لوجود ولا لاحقا لازما لموجود حال في ذلك المحل ، واتضح ذلك وتبين بيانا شافيا في التسمية والوجود والعلم والتحصيل والعقول ، والأذهان الانسانية انما يكون طلبها الأول ومطلوبها القريب الاعراض من حيث إنها تدركها ادراكا أوليا بالحس وطباع الحس لا بتكلف يطرأ وروية واختيار ومشيئة وتنبيه منها على طلب أسبابها وعللها بما ولم وكيف فتعلم من المحسوس الأول وبه ما هو فيه من الهيولى ومعه من الصور فتعلم الماهية من ذلك واللمية فتعلم المعلولات وتعرف العلل وعلل العلل بنظر الروية والمشيئة والبحث العلمي والتأمل العقلي مثل ما يرى الناس الألوان بابصارهم والملموسات بحس لمسهم والاشكال بهما ومعهما والحركات كذلك أيضا فيبحث الانسان الفطن برويته وفطنته وشوقه بالطبع والغريزة إلى العلم عن المحركات لتلك المتحركات فيعرف الطبائع والمطبوعات والنفوس المختلفة الأنواع لأنواع الموجودات فيعرف طبائع العناصر والاسطقسات وقوى المعادن وصور المعدنيات وخواصها وقوى أصناف النبات والنفوس النباتية وخواص افعالها في موضوعاتها وبها واعراضها اللازمة لها واللاحقة بها ثم بترقى بنظره إلى معرفة الخواص المشتركة والمتشابهة والمختلفة والمتباينة المميزة لأنواع المعادن والنبات وما يشارك به أنواع الحيوانات من الأحوال والصفات وما يخص بعضها دون بعض فيعرف النفوس والقوى الحيوانية ومن جملتها النفوس الانسانية كما سلف النظر فيه والبحث والاعتبار في الطبيعيات ثم يسوقه طلب اللم في ذلك إلى معرفة الإلهيات من الملائكة والروحانيات بحسب ما عرفه