التي هي اشرف منه وأعلى درجة كالملائكة ومعرفة اللّه تعالى وفضيلته التي له في نفسه وملكته الحاصلة التي بها شرف هي قدرته على ذلك وذلك بعلم العلم الذي منه كسب علم المعلومات الذي كان بعلم الموجودات فلذلك تتصف له السعادة الأخروية وترتب بحسب أحواله الغريزية والاكتسابية العملية والعلمية وهي التي يسعد بها في عالم القدس وينقلب إليها إذا فارقت الجسد النفس متجردة عن الملكات والاخلاق البهيمية والسبعية متبرئة عن الغريزية منها والاكتسابية متحلية بالعلوم الحقيقية الطبيعية والإلهية مشرفة بمعرفة اللّه تعالى التي شرف بمعرفته أرباب عالم الربوبية فهذا نصيب النفس مما تحصله من العلوم وتعلمه من المعلومات الوجودية إذا سمعه طالب الحكمة في مبدأ تعلمه وعدا حصل له فيما انتهى اليه من هذا العلم نقد الوضوح بينته فيه وصحة دليله عليه فهو عامل عالم وعلمه على نوعين ، عامل بتركه لما ترك مما يتشاغل به إذا التفت عن طلب العلم اليه فكلما عداه دونه ولو كان نفيسا فاضلا كاعمال البر ونحوها فان العلوم أفضل من الاعمال وهي مسئلة اتفاق بشرط تحقيق العلوم والاشتغال بالأهم منها ولا أهم عند الانسان مما يعرف به نفسه ويتوصل به إلى معرفة ربه خصوصا بالمعرفة العقلية النظرية اليقينية لا الظنية الخبرية فكيف بتركه الرذائل واشتغاله عنها بطلب العلم ، وعامل بالتفاته إلى ما التفت اليه من العلوم فبالترك يتنزه بحسب ما يترك وبعلمه يشرف بحسب ما يعلم وطالب العلم في ذلك على وجهين ، طالب بالطبع والغريزة لما في غريزته من حب العلم وكراهية الجهل وذلك أفضل وطالب بالترغيب في هذه الثمرة التي سمع بخبرها ممن يخبر عنها ومحصوله مما يطلبه يكون بقدر ما في غريزته من الشوق إلى ذلك فإذا اجتمعا فالثاني لا يعتد به مع الأول فإنه انما يتبعه بالعرض ويحصل بحصول العرض وقد علم مما قيل إن الموجودات منها جسمانية محسوسة . ومنها روحانية تبعد عن نيل الحواس وتخفى عنها ومنها إلهية عن الحواس ابعد واخفى وقد عرفت ان عالم الحواس وما فيه من الافعال والأحوال معلول لعالم الإلهية وعالم الروح وكما أن المعلول شبه بعلته القريبة كذلك
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 215
مساهمون: ابو البركات
ص٢١٥