من الاشخاص الأرضية والسمائية وقاس واستدل وعرف العلل من المعلولات والأسباب من المسببات والمبادى من ذوات المبادى فلما حسن استبصاره واستنارت بصيرته بمعرفته لما عرف وبحثه عما بحث وقدر على جميع المعلومات في ذهنه ومقايسة بعضها إلى بعض وتأمل النسب فيما بينهما « 1 » أراد الإحاطة بالعلم فيها فعلم وعرف من المحسوس ما ليس بمحسوس وهو في المحسوس ومع المحسوس كالمحسوس لكن باعتبار العقل مع الحس ثم ارتقى بمعرفته بذلك إلى معرفة ما ليس بمحسوس ولا هو في المحسوس ولا معه بنسبة المحسوس اليه في وجوده عنه ودوام وجوده به فعرف الطبيعيات من الجسمانيات والروحانيات المتعلقة بالجسمانيات والإلهيات معرفة بحسب نظره وقدر وسعه ثم ارتقى به النظر من تلك التي ما لا يعلم منها ومن أحوالها أكثر مما علم ويعلم إلى معرفة المبدأ الأول الذي هو الفاعل الأول والغاية القصوى الأولى والأخرى وانه مباين بهويته لكل معلول من معلولاته وموجود من مخلوقاته مستدلا على ذلك بمباينة العلل للمعلولات بعد مناسبتها لها التي من اجلها كانت هذه علة وهذا معلولا ولو تماثلا وتشابها في الهوية لتماثلا في العلية والمعلولية ولما لم يكن هذا بالاستدلال العقلي والاستبصار بالاعتبار الوجودي فكان هذا علم العلوم لان العلم علم بالعلة وهذا علم علة العلل فهو علم العلوم والعلم الإلهي والعبارات المستعملة في المفاوضات بالمشافهات والكاتبات « 2 » هي عبارات اجتمع عليها تواطؤ المتكلمين واتفاق المتفقين على أشياء يعرفونها على كثرتهم .
فلما انتهى النظر بالعارفين إلى ما نقل شركاؤهم في معرفته قلت عبارتهم اللغوية فيه فإذا توحد العالم بتبحره فيما انتهى اليه بنظره واعتباره عدم الشريك أو عز وتعذر فعزت عليه العبارة أو تعذرت أو امتنعت فبقى مفاوضة النفس لذاتها وتردد المعاني في الأذهان مجردة عن الالفاظ التي ينطق بها اللسان .
قال ارسطوطاليس والعالم إذا انتهى إلى هذا الحد من العلم سكت ، ولقله قوم
هامش
( 1 ) كذا - والظاهر - بينها ح
( 2 ) كذا - والطاهر - والمكاتبات ح .