تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ما فيه من الحرارة ويكون في الجسم المعين وفيما يجاوره فيزيد مقدار الحرارة على مقدار الجسم أو يساويه إذا لم ينقص عنه ولم يزد عليه وليس مقدار الحرارة شيئا غير الحرارة فان اشتدت وضعفت في كيفيتها حتى تكون أحر وأبرد فذلك اما لان الحرارة الأشد ليست من نوع الحرارة الأضعف واما لان الحرارة كانت في اجزاء دون اجزاء حتى عمت الكل ، والحق ان الحرارة تشتد وتضعف كما يكثف الجسم ويلطف فيكون الاكثف أكثر جسمية بكثافته وان لم يكن أكثر مقدارا كذلك تكون الحرارة في الشدة حرارة وان لم تكن أكثر مقدارا كما كان الجسم الاجسم الذي لم تزد كثافته في مقداره وقد زيد في المقدار دون الكثافة بإضافة جسم آخر اليه كما يزيد هاهنا في إضافة حرارة إلى أخرى فعلى هذا الوجه يتصور المقادير من يتصورها وتشكل على من تشكل عليه فلكل صورة شخصية مقدار وشكل اليه تسوق النامي بالمادة المجتذبة وتكف عن الزيادة عليه إذا ما انتهت اليه . وانما الكلام في الاكثف والالطف يداخل الاكثف كما يداخل الجسم الحرارة والاكثف لا يداخل الا كثف كما لا تداخل الأرض أرضا أو حديد حديدا ويداخل الهواء الماء مداخلة ما وان كانا جسمين متمانعين لما يخرقهما وانما تداخله لأجل الخلاء المبثوث فيهما وكونه في الهواء أكثر منه في الماء والخلاء يتقدر منه الطويل والعريض والعميق والا طول والا عرض والا عمق ولا يمتنع ذلك كما قال بامتناعه من لم يوف النظر حقه ولم ينصف في مناظرته لمن ناظره ، ولكل صورة مقدار طبيعي محدود لا تتعداه ولها بحسبه شكل أو اشكال تثبت عليه أو تختلف عليها وليس للمادة مقدار طبيعي الا بحسب ما يقتطعه المقتطع منها والمادة ليست مجرد الطول والعرض والعمق فان الخلاء كذلك وانما هي مع ذلك كثيفة لكن الكثافة فيها مختلفة وهي هيولى بالارق والالطف كالهواء والاكثف كما في الأرض فليست الكثافة من جانب الصورة والاعراض الفعالة في المادة فهذا منتهى النظر في المقدار والهيولى والصورة