تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فنقول ان الأرض اجسم من الماء والماء من الهواء ويقول قائل والهواء من النار والنار من الخلاء ويكون الخلاء ما لا ممانعة فيه لما يخرقه ويتحرك فيه بوجه وفي النار ممانعة ما وفي الهواء أكثر وفي الماء أكثر وفي الأرض أكثر من الجميع ولعل الكواكب تكون أكثر صلابة وكثافة من الأرض فتكون اكثف من الجميع ، والذي وجد في كلام فلاطون هو ان المقدار والشكل للصورة ويقول إن المادة تتحرك إلى الصورة لا الصورة إلى المادة فإذا ملأت المادة مقدار الصورة في اشخاص النبات والحيوان كف النمو ولم تتصرف الصورة في زيادة المادة بتزيد الأعضاء بها كما كانت أولا بل تبقى شحما أو سمينا أو تندفع مع الفضلات وقد كانت قبل ذلك تنمى وتزيد الأعضاء مع الغور وقلة الغذاء وإذا راجع الانسان نفسه وجد ذهنه لا يتصور ولا يتخيل ولا يتمثل ما لا مقدار له من صغير أو كبير بل لا يتخيل الأشياء الا بمقادير وليس المقدار شيئا آخر غير المقدر الا ما يسمى بالفرض والوضع مقدار أو مقدرا كما يجعل المثقال للأوزان والذراع للمساحة فيقدر المجهول بالمعلوم حتى يصير معلوما به والا فالمقدار للمقدر والمقدر على جهة واحدة وكما أن العدد ليس شيئا غير المعدود الا في الذهن والتصور كذلك المقدار ليس هو شيئا غير المقدر الا في الذهن وكما أن العدد هو تكرار شخص المعدود مثل الدينار والدينارين اللذين ليس معنى الاثنينية فيهما شيئا سوى شخصيهما والزيادة زيادة من الجوهر المعدود والنقصان منه لا من العدد فالعدد معنى في النفس به تعرف القليل والكثير والزائد والناقص وكذلك يعلم المقدر من المقدار وليس المقدار شيئا غيره حالا فيه حتى يقال إن المقدار هو صورة الجسم أو عرض لازم لصورته والطول والعرض والعمق هي أشياء معتبرة بفرض المعتبر في قبول خطوط مفروضة تتقاطع على قوائم إذا اعفى الجسم من ذلك الفرض لم يكن فيه منها شئ فلجوهر كل شئ وذاته مقدار وقبول تقدير بالنسبة إلى شئ آخر يكون به أصغر منه أو أكبر أو مساويا كما تكون الحرارة في بعض الجسم دون بعض فيفضل مقدار الجسم على مقدار