هي فائضة إليها من عالم الأزل والربوبية وهي آخر مراتب الوجود في المعلولية النازلة من لدن العلة الأولى في ترتيب الوجود وأول الموجودات الكيانية التي يتعلق وجودها بوجود الأزليات الملكية فمنها البداية وإليها النهاية في النظرين وترتيب العلمين في البداية والعود . فإن كان الذي عناه القدماء الأقدمون بالهيولى الأولى هي الاسطقسات الكيانية القابلة للكون والفساد والاتصال والانفصال لكن النظر أدى بحسب ذلك إلى القول بالهيولى الأولى للازليات أيضا فهذا نهاية الكلام في الهيولى .
الفصل الحادي عشر في الكلام على الصورة
الذي يوجد في أقاويل القدماء من الكلام في الصورة والمادة ينص على أن المقدار والشكل للمادة التي هي الهيولى التي قلنا إنها الجسم وليس لشئ من الأشياء مقدار يتقدر به في طوله وعرضه وعمقه سوى الجسم وهو الذي يتقدر بالذات في الأقطار الثلاثة دون كل شئ سواه والسطح يتقدر طولا وعرضا لا عمقا لأنه نهاية عمق الجسم ونهاية العمق لا يكون لها عمق والخط يتقدر طولا فقط لأنه نهاية عرض السطح ونهاية العرض لا عرض لها فالجسم طول وعرض وعمق والسطح طول وعرض فقط والخط طول لا عرض له فالجسم هو الذي يتقدر بالذات والسطح من اجله والخط من اجل السطح وما عدا ذلك مما يكون في الجسم من الصورة والاعراض لا يتقدر ولا يقع عليه التقدير الا في الأشد والأضعف كما يقال في الحرارة الأقوى والأضعف ونحوها . ونحن فقد قلنا ونقول إن هذا البيان ليس بحق فان الحرارة إذا عمت الجسم باسره في طوله وعرضه وعمقه فقد انطبق مقدارها على مقداره وساواه وان لم يعمه فقد قصر مقدارها عن مقداره وساواه « 1 » وكذلك اللون كالبياض وغير ذلك فالذي خص الجسم بالمقدار والتقدير دون غيره لم يحتج في كلامه بحجة يثبت بها ذلك والموجود من كلام ارسطوطاليس يعنى فيه بالجسم والجسمية الكثيف والكثافة .
هامش
( 1 ) كذا - والظاهر - وما ساواه - ح .