واجب الوجود بذاته الذي قد سبق القول بوحدانيته في انيته وماهيته ولا يمكن أن تكون الهيولى الأولى هي العلة الأولى الواجبة الوجود بذاتها فان الهيولى تتكثر بالصور المقترنة بها وتتجزى فيصير مع كل واحدة منها غيرها مع الأخرى فيكون الحاصل منها في الوجود كثرة لا واحدا ، وقد بان ان الواجب الوجود بذاته واحد لا كثرة فيه . والهيولى أيضا تنقسم إلى قسمين ، أحدهما هيولى الأزليات وهي متكثرة في وجودها بصورة اشخاصها المختلفة والذي قيل فيها في الطبيعيات من أنها لا تقبل الاتصال والانفصال لم تثبت حجته ، والآخر هيولى الكائنات الفاسدات التي تنفصل وتتصل وتقبل الانفعالات المغيرة المحركة والمسكنة فيتكثر واحدها ويتحد كثيرها والواجب الوجود بذاته لا يتكثر ولا يقبل انفصالا بالتجزى ولا اتصالا بالتوحد .
فان قيل ولم ذلك ، قلنا لان المؤثرات فيه المحركة له القاطعة والواصلة تكون من معلولاته فكيف يتحكم المعلول في العلة ويحركها قسر أو طبعا كما تتحرك الاجرام الهيولانية وكيف يمكن ان يطرأ التكثر والغيرية على الوحدة الذاتية التي تثبت لواجب الوجود بذاته فكيف ان يكون ذلك فيه وله من معلولاته فالهيولى الأولى بذاتها ممكنة الوجود والواجب الوجود بذاته غيرها وهي غيره بل هو الفاعل الأول بالذات وهي المنفعل الأخير فان قيل فما علتها القريبة وهل لها علة واحدة أو علل كثيرة ، قيل إنها في الأزليات الباقيات معلولة صورها ونفوسها وبالجملة جواهرها الإلهية الملكية فان الهيولى للصورة الفاعلة كالكاغذ والقلم للكاتب لا للكتابة فان الكاتب هو الفاعل والكاغذ هو الموضوع المنفعل والكتابة هي الفعل كذلك الهيولى عن الصورة وعن الصورة « 1 » وفي الهيولى وبالهيولى يكون تمام الفعل واما في الكائنات الفاسدات المستحيلات المتغيرات المتصلات المنفصلات فعلتها هي آخر علة من المعلولات الأزلية فإنها تلى هيولاها في مرتبة الوجود والوضع وهي مكان لها بالطبع فصدورها عنها ووجودها بها كما أن الذي فيها من الصور
هامش
( 1 ) كذا .