تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وجوده لعينه وفبما يراد لأجل غيره وفي كليهما ولا تتخصص الإرادة بمعلول أول . ثم يختص ذلك المعلول بمعلول آخر بل يكون للعلة الأولى معلول يفعله ويفعل ذلك المعلول معلولا آخر ويفعل العلة الأولى معلول آخر بخاصيته وتفعل العلة الأولى فيه وبه افعالا ويفعل افعالا خاصية بذاته في غيره بحسب الإرادة فتكون الخلائق من افعال الخالق تعالى ومن فعل الخلق أيضا ومن مجموعهما كالزرع فإنه من الزارع ومن المنبت جميعا والخالق الحكيم المريد خلق بحسب ارادته وحكمته وقدرته أصناف المخلوقات وقدر منها ما قدره على أن يفعل افعالا بخاصية ويفعل هو فيه وبه . واما تخصيص فعله بمخلوق واحد هو الأول ولا يكون له في غيره فعل فباطل كما بطل اختصاص علمه بذاته والتنزيه أيضا عنه يحتاج إلى تنزيه منه فان امر القادر المريد نافذ فيما يملك لا يرتفع ولا يمتنع فقد اتسق الكلام وانتظم العلم بالموجودات على ترتيبها في وجودها من معلولاتها إلى عللها في الترقي ومن عللها إلى معلولاتها في الانحطاط لسلوك التعليم في ذلك من الظاهر عندنا إلى الخفي عنا ومن محسوسنا إلى معقولنا وفي النظر الطبيعي وعاد النظر العقلي يتأمله من الخفي علينا إلى الظاهر عندنا ومن العلة إلى المعلول ومن المعقول إلى المحسوس فكان الترتيب الأول ترتيب العلم والتعليم والترتيب الثاني ترتيب الوجود الحقيقي . وبقي علينا ان نوضح ونبين مواضع العلية والمعلولية في الهيولى الأولى التي فيها امكان وجود كل ممكن الوجود إذا كان وجوده بعد عدم يتقدم وجوده بزمان وهل هي واجبة الوجود بذاتها أم ممكنة الوجود معلولة مثل غيرها فنقول اما امكان وجودها بذاتها فقد اتضح في جملة ما اتضح من أن واجب الوجود بذاته واحد أحد فرد صمد لا تركيب فيه ولا شريك له في وجوب وجوده بذاته . ونقول الآن ان الهيولى اما أن تكون غير واجبة الوجود بذاتها بل ممكنة الوجود معلولة صدر وجودها عن واجب الوجود بذاته واما أن تكون هي