تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الأولى ولا يتصور فيها تركيب اللهم الا على ما تصوره أصحاب الاجزاء فالشيء الذي يسمى جسما هو الهيولى الأولى التي ينتهى إليها التحليل الذهني بعد رفع الصفات التي هي الصورة والاعراض وهي المعنى المشترك لسائر الأجسام بعد الاختلاف فيما عدا ذلك فجسم السماء وجسم الكوكب وجسم النار وجسم الهواء وجسم الماء وجسم الأرض وجسم النبات وجسم الحيوان واحد في معنى الجسمية وهو معنى مشترك ذهني لها بأسرها . وقد قال قوم انه هو الذي خلق أولا دون الصور والاعراض ثم قسم إلى الأفلاك وما فيها من كواكب وما تحويه من العناصر والمركبات ، قالوا لان الخلاء لا يمكن وجوده ولو خلق الفلك الأول بمادته وصورته في أول الخلق لقد كان يلزم ان يكون داخله خاليا لا ما يخلق فيه ما يخلق ولا يمكن ان يكون ابتداء الخلق وقع من الأرض حتى يكون الأدنى والأصغر والمنفعل سابقا والاعلى والفاعل لاحقا . وقال قوم خلق الكل معا والحق ان المعية في الزمان جائزة فاما في العلية والمعلولية والتبعية والمتبوعية فلا ، وحديث الخلاء فقد قيل في الطبيعيات مارد القول بامتناع وجوده وحقق وجوده بادلته ، وإذا كانت الهيولى آخر الفكرة فهي أول العمل فلا يبعد تقديم خلق الهيولى للصورة وخلق الصورة فيها من بعد وتكون البعدية غير زمانية أو زمانية على ما نراه في الكائنات وهيولى الأزليات مشتركة في المعنى لا في الذات وذاك ان كلما له هيولى منها فهي له لا يفارقها ولا ينتقل منه إلى غيره مثل هيولى الكائنات الفاسدات التي تستبدل الصور والاعراض ولا تكون الأزليات هيولى مشتركة ولا لها وللكائنات معا كما للكائنات فاما الطبيعة في جميع ذلك اعني طبيعة الهيولى فواحدة لا اختلاف فيها ولا يدرك العقل فيها خلافا الا ويكون ذلك الخلاف من جهة الاعراض والصور لا من جهة الهيولى . واما ترتيب الخلق فقد قيل فيه انه بحسب الإرادة السابقة واللاحقة فيما يراد