ومن الموجود والمعدوم إلى الشئ فيصير كل واحد من الشئ والهو والواحد والكثير أعم من الموجود .
والكليات من جهة انتسابها إلى الجزئيات الموصوفة بها تتصنف إلى صفين ، صنف ما يقال فيه انه هو هو كالانسان لزيد وعمرو والحيوان للانسان والفرس والنامي للحيوان والنبات والجسم للنامى والجماد فإنها توصف بها جزئياتها بهو هو فيقال زيد هو انسان والانسان هو حيوان ، وصنف ما يقال بالنسبة والتصريف كما يقال إنه ذو هو أو له هو أو يشتق له منه الاسم في اللغة فيقال ابيض من البياض أو يغير في التصريف كما يوصف الانسان بالبياض فيقال انه ذو بياض أو له بياض أو يغير بنوع من أنواع التصريف مع حفظ الأصل كما يوجد في اللغات على اختلافها واللغات في ذلك تحتذى ما في الأذهان والأذهان تحاكى الموجود وما في الأعيان ، والذي يقال إنه هو منه أخص ومنه أعم . والأخص نوع للأعم والأعم جنس للأخص . والأعم الأقصى يقال له جنس الأجناس . والأخص الأدنى يقال له نوع الأنواع .
وقد قال ارسطوطاليس ان أجناس الأجناس القصوى في الموجودات أكثر من واحد وانها لا تجتمع في العموم والاشتراك في معنى واحد اجتماعا جنسيا - قال في كتاب له يسمى قاطيغورياس وتفسيره المقولات ان أجناس الأجناس الموجودات عشرة لا تجتمع ولا بعضها في جنس أحدها ، جنس الجوهر يقال على ما وجوده لا في موضوع والتسعة أجناس هي اعراض منها وجودية كالبياض والسواد والطول والعرض والعدد ونحوها ومنها ذهنية كالنسب والإضافات ، والتسعة الأجناس اعراض ، والجوهر وهو الموجود لا في موضوع جنس لما يقال عليه من الأجسام والنفوس والعقول ، والعرض وهو الموجود في موضوع وهو قسيم الجوهر في رسمه وحده ليس بجنس واحد لما يقال عليه بل صفة عرضية للأعراض التي هي أجناس كثيرة وقيل إن قوله في الجوهر انه الموجود لا في موضوع وان قوامه في وجوده بنفسه كالجسم الذي يستقل
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 14
مساهمون: ابو البركات
ص١٤