تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بحسب كونه ولا كونه مع اهمال ذكر زمانه ممكن ان يكون وممكن ان لا يكون امكانا بحسب أذهان لا تحيط بقسمته علما أو لا تعين له زمانا كمن يقول إن الشمس يمكن ان تطلع وان تغيب فيكون قوله صحيحا بالاعتبار الذهني . واما في الوجود فلا يكون الا بحسب الوقت المعين لطلوعها وغروبها فطلوعها في وقته واجب وغروبها في وقته واجب لم يبق فيه موضع للامكان فلا حكم لحاكم في الوجود ولا تصرف لمتصرف غير الحاكم الأول الذي قضى فامضى وامر فحتم وقدر ذلك تقديرا وقالوا لمن قال بالحكم الامكاني في الأوامر الشرعية وتعلقها بالإرادة الانسانية ما سبق القول به من أنه قضى بالسبب والمسبب وقدر الموجب والموجب فقضى لمن قضى بالطاعة والثواب وقدر له أسبابهما وحكم على من حكم عليه بالمعصية والعقاب وقدر له أسبابهما كما يشاء لمن يشاء لا يعارضه فيه معارض ولا يرده فيه راد ولا يجوز عليه فيه حكم عدل ولا جور فان المتصرف منا في ملكه لا يعارض ولا يحاكم ولا ينسب اليه جور ولا عدل ولا انصاف ولا ظلم . وانما يكون ذلك فيما بين المتعاملين المتصرفين فيما يملكون ولا يملكون . واما مالك الكل فلا يجرى عليه هذا الحكم . مثال ذلك ان اللّه تعالى خلق زيدا معتدل المزاج كامل الصحة كيسا فطنا من أب رباه بتربية حسنة ويسر له معلما علمه العلوم ومؤدبا راضه بمكارم الاخلاق فنشأ على ذلك وكان شديدا عاقلا لبيبا وخلق عمرا على ضد حاله في مزاجه وجبلته وأبيه ومربيه ومعلمه ومؤدبه فكانت حاله بخلاف تلك الحال فكان الأول طائعا لاجتماع الأسباب الموجبة للطاعة عنده وكان هذا عاصيا على ضد ما عليه الأول لاجتماع الأسباب الموجبة للمعصية عنده وخالق الموجبات والأسباب التي يسرها لزيد دون عمر وهو الآمر الناهى فكيف يساوى في الثواب والعقاب على الطاعة والمعصية بين من يسره لأحدهما بوجود أسبابه وموجباته ومنعه عن أحدهما بعدم أسبابه ووجود أسباب ضده وبين من لم ييسره لذلك ولم يمنعه عن هذا ويثاب بعد ذلك أو يعاقب على ما يسر له وأعين عليه أو صرف عنه ومنع منه فلو كان الامر