شئ ان اللّه تعالى ملك سلطان يتصرف في ملكه وملكه كما يشاء لا يسئل ولا يعارض ولا ينسب اليه ما ينسب إلى خلقه فيما يعتمدونه من تصرفهم فيما لا يملكونه من العدل والجور .
وقال الذين نسبوا ما نسبوا من ذلك إلى حركات الأفلاك والكواكب الجارية على سنن واحد ان هذا كذا جرى ويجرى واستمر ويستمر لا يتعلق بر ضارب ولا عبد ولا كراهيتهما ولا يكون الا ما تجرى به حركات الأفلاك والكواكب ويتسبب من جهتها لا غير فلا طاعة الأوامر الشرعية تسعد ولا معصيتها تشقى ولذلك ترى طائعا شقيا وعاصيا سعيدا بنيل خيرات الدنيا وحرمانها وانما السعيد من جرت له الأفلاك والكواكب بالسعادة وأسبابها والشقي من جرت له بالشقاوة وأسبابها فكان ممن عم بالقضاء والقدر من رد القول بما جاءت به الشرائع وابطله . ومنهم من تمحل له وثبته « 1 » فالرادون المبطلون هم الذين نسبوا ذلك إلى الأفلاك وكواكبها والمتمحلون والمثبتون « 2 » هم الذين نسبوا ما نسبوه إلى علم اللّه تعالى وقدره وقالوا قدر هذا لهذا وهذا لهذا في القدر الأول والقضاء الذي سبق في الأزل فلا يكون الا كذا وكان في التقدير الطاعة والسعادة معا والعصية والشقاوة معا فمن قدر له أحدهما قدر له معه رفيقه .
ورفع قوم القضاء والقدر مطلقا في مقابلة من اثبته مطلقا وقالوا إن الكل ليس يتعلق بإرادة مريد ولا عزيمة عازم يقضى به ويقدره بل اتفق كما اتفق وعلى ما اتفق ويتفق .
وعورض القائلون بخروج ما فيه الأوامر الشرعية عن ضرورة القضاء والقدر وتركه في حيز الامكان حتى يعمل به العاملون ويخالف المخالفون « 3 » فيستحقون هؤلاء الثواب ويجب على أولئك العقاب ، فقيل لهم ولم لم ينعم اللّه تعالى على خلقه بالثواب بغير تكليف ويخلصهم من العقاب . ألستم تقولون بان التكاليف التي كلفهم لا تعود عليه بمنفعة تصله ولا مضرة فتدفع عنه فأي حاجة به
هامش
( 1 ) صف - بينه
( 2 ) صف - المتنبهون
( 3 ) إلى هنا انتهت نسخة - صف .