تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وهذه لم خرجت عن حكمه الذي وجب عن علمه هل علمها فيما علم أم لم يعلمها . ولا يسعهم ان يقولوا علم الكل دونها وان كان علمها فلا يمكن ان يكون الا على ما علم وبحسب ما علم فدخولها في علمه يدخلها في ضروري حكمه الذي نسب اليه القضاء والقدر .

الفصل التاسع في الرأي المعتبر في القضاء والقدر

فاما الذي انتهى اليه الآن النظر والاعتبار في هذه المسألة فهو غير ذلك القول الذي كان البناء فيه على أساس وضعه من تقدم ونخالف ذلك في أصوله وفروعه . اما في الأصول فانى أقول هاهنا ان إحاطة علم العالم الواحد بكل شئ بعينه مما هو موجود في وقته ومما قد كان وعدم ومما سيكون ويوجد فهو ممتنع في نفسه غير مقدور عليه والقول بان اللّه تعالى لا يحيط بذلك لا يوجب في علمه نقصا ولا عجزا لان المانع من جهة المعلوم لا من جهة العالم فان العلم انما يكون حاصلا بوجود المعلومات في العالم ولا يحصر الوجود ما يتناهى فكيف ما لا يتناهى فيما لا يتناهى اضعافا لا يتناهى حاضرا في وقت الكون ومعدوما قبل الكون وبعده وهذا مستحيل في نفسه محال وجوب الحكم به فكيف ينسب إلى علم اللّه تعالى المحال وكيف يلام من ينزهه عنه ويقول بامتناعه عنده وانما تسع قدرة اللّه تعالى وعلمه لكل ما يشاء كما يشاء حيث يشاء من غابر سالف وموجود حاضر وكائن مستأنف لا يعجزه ذلك ولا يؤده حفظه فهذا قد وسعه علمه وكفى بذلك قدرة ووسعا فالقول بعموم الحكم الأزلي لسائر الاقدار في سائر الأكوان في جزئيات الكائنات واجزائها واجزاء اجزائها التي لعلها لا تتناهى في التجزئة فكيف في الجزيئات في الأماكن والأزمان فمستحيل . واما في الفروع فان الطبائع والمطبوعات الجارية في كل زمان ومكان على سنن واحد لا تتغير فإنه يعلمها علما أزليا فان الحكم الواحد في العالم الواحد والمعلوم الواحد والزمان الواحد منها لا يخالف الكثير المتناهى وغير المتناهى . واما