تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
من جميع ما كان ويكون وجعلته ضروريا وكالضرورى وأخرجت من ذلك ما يتعلق بالأوامر والنواهي الشرعية فلم تدخله في ضروري القضاء والقدر السابقين بل تركته تحت الجواز والامكان حتى يكون منه ما يكون ويبطل ما يبطل باختيار الانسان ليستحق بذلك الثواب على ما أطاع فيه والعقاب على ما عصى وخالف فيه ولولا ذلك لكان الثواب والعقاب ظلما وعبثا واللّه تعالى يجل عن أن يقضى على العبد قضاء حاتما بالمعصية ثم يعاقبه عليها أو بالطاعة ويخصه بالثواب عنها . وبين هذين الفريقين القائلين بالقضاء والقدر المختلفين في عمومه وخصوصه مع اشتراكهما في نسبته إلى علم اللّه تعالى خلاف دائم وجدال طويل فاما الفريقان المتفقان في عمومه المختلفان في نسبته إلى علم اللّه تعالى وإلى حركة الأفلاك والكواكب فقد جمع القدماء فيه بين المذهبين ولفقوا بين المقالتين . فقالوا علم اللّه السابق حوى ذلك باسره وكان فيما حواه من ذلك حركات الأفلاك والكواكب وما تقتضيه فكل ما عداها عنها وبحسبها وهي فبحسب امر اللّه تعالى وتقديره . ومن انظار الفرقة التي أخرجت من القضاء والقدر ما يتعلق بالتكاليف الشرعية قولهم ان اللّه تعالى امر ونهى ووعد وتوعد بحسب طاعته ومعصيته في امره ونهيه للطائع والعاصي ولا يكون الامر والنهى والثواب والعقاب على الطاعة فيهما والمعصية الا في أمور يمكن المأمور بها والمنهى عنها فعلها وتركها حتى يستحق بالطاعة في الفعل والترك الثواب وبالمعصية فيهما العقاب والا لكان ذلك عبثا وجورا من مكلفه . اما العبث فلان الثواب الذي وعد به والعقاب الذي توعد به لأجلهما لا يتعلق بهما . واما الجور والعدوان فلانه ان تعلق الثواب والعقاب بالمعصية والطاعة فيهما « 1 » مما لا يقدر المأمور على التفصي عن المقدور منهما والمقدور من جهة الآمر الناهى أيضا فكيف يأمر بشيء قد منع المأمور به عن فعله أو ينهى عن شئ لمن يلزمه بفعله قهرا « 2 » كمن اضطر غلامه إلى كسر آنيته وعاقبه على ذلك . وقال الآخرون الذين هم القدريون حقا وهم الذين عموا بالقضاء والقدر كل
هامش
( 1 ) كذا - ولعله فهما - ح
( 2 ) صف - فهذا