تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الأمور الإرادية التي تختلف في الأزمان والاشخاص والأحوال بحسب الدواعي والصوارف وكثرتها وقلتها وزيادتها ونقصانها فمما لا يدخل في حد ولا حصر أيضا ولا يحيط به علم عالم واحد ولا يسبق فيها قضاء ولا يتجدد فيها قدر من جهة اللّه تعالى على طريق العموم والشمول للكل في كل جزء في كل وقت بل لما يشاء اللّه فيما يشاء كما يشاء وذلك معنى قدرته فالقضاء والقدر يعم الطبيعيات الجارية على سنن واحد ولا يعم الاراديات بل يخص ما شاء اللّه على ما يشاء فيما يشاء وكذلك لا ينحصر ما يتركب منهما ويمتزج منهما اعني من الارادى والطبيعي في التأتى والتسبب . ومن ذلك القبيل يكون البخت والاتفاق الذي لا ينسب إلى محض الإرادة ولا إلى محض الطبيعة بل إلى تركيب يتفق بين الأسباب الإرادية بعضها مع بعض وبين الأسباب الإرادية والطبيعية بعضها مع بعض لا يقصده قاصد ولا يقدره مقدر . مثاله ان زيدا إذا خرج من داره ومشى في محجة ابتدأ بالمسير فيها على خط ما في زمن معلوم وخرجت عقرب من ذات اليمين وسلكت في محجة على خط يقاطع ذلك الخط في زمان آخر وسارت سيرا بطيئا وسار الانسان اما سيرا حثيثا جاز الحد الذي هو ملتقى الحدين قبل جواز العقرب فلم تصادفه أو سار سيرا بطيئا جازت العقرب ذلك الحد قبله أو سيرا متوسطا كان منتهى حركة المتحركين فيه إلى ملتقى الخطين معا فصادفته العقرب في حركته بحركتها على الملتقى فلدغته أو داسها فقتلها وما قصدت العقرب هذا ولا قدرت على قصده بطبع ولا روية يقدر ان لها ذلك ولا قصده الانسان أيضا ولا يقدر على قصده بطبع ولا روية ولا قصده قاصد آخر غيرهما ذلك في تحريكهما بل يقدر اللّه على ذلك إذا شاء كما شاء متى شاء فاما ان يعم قصده كذلك في جميع اجزاء الموجودات من لقاء كل ذرة لذرة وكل موضع وفي كل وقت يكون فيه ذلك فلا لامتناعه في نفسه لا لعجز القدرة عنه فهي هذه الأسباب الاتفاقية التي لا تنسب إلى طبع ولا روية . ومن زعم أنها تنحصر بأسرها في القضاء ومتحدد