تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من شهر كذا من سنة كذا وموت عمرو بعد خمسين سنة من عمره بأجل عرضى وموت اخترامى بعلة عرضية في يوم كذا وعلى حال كذا وكذلك في غيره من الآجال بل في سائر الأكوان والافعال فذلك مفهوم القضاء وهذا مفهوم القدر إذا حقق فيهما النظر بحسب عرف القائلين كما يشهد به التداول المعتبر . وينقسم القائلون بهما إلى فرقتين بمذهبين مختلفين فتقول فرقة بعمومه وشموله لسائر الحوادث والأكوان من الموجودات والاعدام . وتنقسم هذه الفرقة أيضا إلى فرقتين إحداهما تنسبهما إلى ما سبق في علم اللّه تعالى منهما ويقولون إنه يعلم علما قديما أزليا بكل ما كان ويكون فيوجد ويعدم في جميع العالم ويحيط علمه في ذلك بالجزئيات والكليات وينتهى إلى سائر الأجزاء والجزئيات على التقدير الذي يكون عليه في حدود الزيادة والنقصان وفي المكان والزمان فلا يحدث شئ ولا يعدم ولا يكون ولا يفسد من أصغر صغيرا وأكبر كبير الا وقد سبق في علم الأول « 1 » الذي هو العلم الأول العلم به على ما هو عليه لا يفوته صغير ولا يقصر عن كبير من جميع المخلوقات في سائر الأوقات وهو ثابت في علمه كما يثبت في اللوح المحفوظ فلا يتعداه الكون والفساد ولا يخالفه في صغيره ولا كبيره وانما يكون جميع ذلك بحسب ما سبق في العلم الأول . والفرقة الأخرى ترفع علم اللّه تعالى عن ذلك باسره في قليله وكثيره على ما قلنا في العلم وتنسب القضاء والقدر الذي يحكمون به في سائر الموجودات صغيرها وكبيرها على حدود كيفياتها وتقديراتها وازمانها إلى حركات الأفلاك وكواكبها وجريها على سنن واحد محدود لا اختلاف فيه وتعلق الحوادث « 2 » كلها بها . ويقولون إن الذي يتعلق بالمقدر المحدود ولا يخرج عنه في عدم ولا وجود ولا في زيادة ولا نقصان على وعن ذلك السبب المحدود هو أيضا مقدر محدود والفرقة الثانية من الفرقتين الأوليين تقول بذلك من جهة علم اللّه تعالى السابق لكنها لا تقول بعمومه في جميع الأشياء « 3 » بل تخرج منه ما دخل تحت الأوامر والنواهي الشرعية قالوا إن الحكمة الإلهية فرغت في أول الخلق بالقضاء والقدر
هامش
( 1 ) كو - الأزل
( 2 ) صف الحركات
( 3 ) كو - ذلك .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 181 | ابو البركات