تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
العامي والاستقصاء أعاد الامر بالحجة اليه على ما يريه التأمل والتصفح لسائر ما قلناه إلى هذا الموضع .

الفصل الثامن في القضاء والقدر

الذي يدل عليه العرف اللغوي من لفظة القضاء هو الحكم القاطع والامر الجزم الذي لا يراجع يقال قضى له أو عليه وحكم له أو عليه أو فيه بكذا وسميت بالقضية كل مسئلة فيها حكم جزم بات بنفي أو اثبات أو قبول أو رد ، ولفظة القدر مأخوذة من التقدير والتقدير يقال بالذات على المقادير وبالعرض على ذوات المقادير من اجل مقاديرها فالأول كالجسم وطوله وعرضه وعمقه والثاني كالبياض والسواد اللذين يقدر ان في بياضيتهما وكمية انبساطهما بما هما فيه من سطوح الأجسام ويقال بالاستعارة والمجاز على غير المقادير وذوات المقادير كالحرارة والبرودة في شدتهما وضعفهما وكالأخلاق والعلوم والمعارف ونحوها مما لا طول ولا عرض ولا مقدار ولا تقدير له بالذات . والمتداول من لفظتي القضاء والقدر بمعنييهما يقال على ما كان ويكون من الحوادث في عالم الكون والفساد لما سبق في علم اللّه تعالى وحكمه أو لما جرى ويجرى بمقتضى حركة الأفلاك وكواكبها ، والقضاء من ذلك هو الامر الكلى اما الذي في سابق العلم واما الذي في حركة الأفلاك ، والقدر هو تقدير ذلك بحسب توزعه على الموجودات وما يتعين منه لشخص شخص في وقت وقت بمقداره وحده وكيفيته وزمانه ومكانه وأسبابه القريبة والبعيدة ونسبته إلى ما قدر له بالمناسبة والمباينة واللذة والأذى والخير والشر والسعادة والشقاوة ومثال ذلك من علم اللّه تعالى وملائكته انه قضى في علمه السابق بموت كل انسان وقدر في تفصيل قضائه أعمارهم وآجالهم الطبيعية والعرضية على اختلافها وأسبابها البعيدة والقريبة تقديرا محدودا لواحد واحد منهم حتى كان موت زيد مثلا بعد مائة سنة من عمره بأجل طبيعي وموت هرمى في الأرض الفلانية في يوم كذا