تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والإرادة لشئ واحد وتناقض الإرادة الطبع فلا يكون ذلك لأجل الطبع في نفسه بل لطلب شئ آخر هو أوفق للطبع مما ناقضته الإرادة فيه ومنعته عنه كما يناقض الحقود والحسود نفسه ويردها عن مقتضى طبيعتها في الحقد والحسد ايثار الثواب الآخر الذي هو الذ عندها وانسب إليها من الحقد والحسد أو للهرب من شئ آخر هو اكره عندها من الصبر على ذلك المكروه بالطبع مثل الحذر من العقوبة التي هي شر عليها من الصبر على ما حقدت لأجله أو حسدت عليه ويكون ذلك من المريد بعلمه ومعرفته اللذين أوجبا عنده مخالفة الطبع لموافقته اعني أوجبا مخالفة لا لعين المخالفة بل لموافقة أوفق فاما ما لا يعترضه ولا يعارضه معارض يوجب أو يمنع فإرادته تريد لأجل طبعه وبحسبه كما يريد السخى الاعطاء والجواد الجود والكريم الكرم والرحيم الرحمة والخير الخير والشرير الشر فتخدم الإرادة الطبيعة فان الإرادة تريد لغاية ومن اجل شئ وإذا استقصيت في نظر ذلك الشئ وجدته مقتضى طبيعته كجود الجواد وكرم الكريم والطبع لا يفعل لأجل شئ بل لذاته كالجواد يجود لأجل انه جواد فالارادات الأولى من العلة الأولى مسلطة على الكل لا يعارضها معارض ولا يناقضها مناقض ولا تخالف الطباع الأولى الإلهي فلا تخالف ارادته جوده ولا كل ما صدر عن ذاته لذاته ومن اجل ذاته فإنه لا يفعل لأجل شئ غير ذاته . واما ارادته التوابع واللواحق بعد الإرادة الأولى فإنها تكون من اجل الأشياء وبحسبها فتوجبها وتسلبها الأشياء مثل إرادة عقوبة المذنب تناقضها إرادة رحمته وغفران خطيئته لأجل توبته وما يتبع من حسناته فهو سميع الدعاء بهذا المعنى ينقم ويرحم ويعاقب ويثيب فيكون هذا بحسب ارادته الجزئية المتسببة من معارفه الجزئية بجزئيات خلقه ويكون مساق ذلك في الغاية اليه أيضا فيكون هو الغاية القصوى في افعاله الكلية والجزئية والدائمة المستمرة والمتجددة المتصرمة وجب ذلك بحجة في نسق على ما قلنا ولا يمتنع بحجة مما قالوا وانما كان ذلك بحسب الاستقصاء في النظر والتوسط فيه فكان المتوسط استدرك على أوائل النظر