فاما ان يتحرك المتحرك بذاته بغير سبب يوجب حركته غير ذاته فلا ، فعلى هذا الوجه تكون الحوادث الإرادية في العالمين اعني العالم الأزلي وما يصدر عنه وعالم الكون وما يتجدد فيه .
واما الحوادث والحركات الطبيعية بأسرها فهي خارجة عن الطبيعة فان الطبيعة تقتضى القرار والثبات على الأحوال الطبيعية مثل السكون في الخير والثبات على الكيفية الملائمان للطبيعة ويطرد ذلك في كل ذي طبيعة لا إرادة له وإذا اطرد فيها بأسرها في كل واحد من ذاته فليس لأحدهما من ذاته حركة ولا تغير ولا لبعضها من بعض فان المحرك يتحرك وليس فيها ما يتحرك بطبعه فاسباب الحركات فيها ترجع إلى محركات غير طبيعية قاسرة لها ومخرجة لها عن أحوالها الطبيعية فيتحرك في ذلك الخروج اما حركة المكان واما حركة الاستحالة واما كلاهما وهو من قاسر لا يفعل بطبعه بل اما بقسر آخر من قاسر آخر كما يحرك الحجر الحجر واما بإرادة كما تحرك اليد الحجر وتنتهى السببية الأولية إلى الإرادة والحركة الإرادية فاسباب الحوادث الطبيعية والإرادية إرادية لا محالة وأسبابها الشعور والإرادة المذكورين والقسر يتسبب في البين اعني بين الارادى والطبيعي فإذا أعاد الطبيعي بحركته الطبيعية إلى حاله واينه الطبيعيين فليس مرجوع السببية في ذلك إلى طبيعته بل إلى القاسر الذي اخرجه عن الحالة والأين الطبيعيين حتى اعادته الطبيعة بالحركة اليهما والقسر راجع إلى الإرادة فاسباب الحركات بأسرها في عالم الكون والأزل هي الإرادة لا محالة ، فهكذا تتصل العلل والمعلولات الدائمة بالحادثات في السبب والمسبب اعني من جهة الإرادة والمعرفة الذاتيتين الدائرتين بالعلية والمعلولية أحدهما على الآخر كما قيل فاما ما يقتضيه طبع المريد فان ارادته لا تستولى عليه في الابطال ولا في الايجاب بل يريد ما يريده بحسب موافقته فان خالفت إرادة مريد طبعه فاما ان لا تكون الإرادة والطبع معا لشئ واحد بل لشيئين مقترنين مثل إرادة نفس الانسان وطبيعة جسده فان النفس والطبيعة في بدن الانسان ليسا شيئا واحدا بل هما شيئان مقترنان بحلولهما في ذلك الجسد فاما ان يكون الطبع
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 178
مساهمون: ابو البركات
ص١٧٨