حركته التي له في نفسه بمعرفته وارادته الجزئيتين الحاصلتين عن ارادته ومعرفته في الكليتين .
وبالجملة ما يتجدد ويتصرم عند المريد من الإرادة هو سبب ما يتجدد بالإرادة وعنها وما يتجدد للمريد مما يسنح ويزول من الخواطر هو السبب في تجدد ما يتجدد وعدم ما يعدم من الإرادات التي هي سبب ما يحدث ويعدم من المرادات ، فللمريد معرفة وشعور بأشياء يلحظها بسره ويتركها الذهن ويتحول عنها إلى غيرها مما في سره من المحفوظات أو مما يرد عليه مما يدركه من خارج من واردات المعارف الحسيات وغيرها فبحسب ما يتجدد له مما يلحظه ويتركه من ذلك تتجدد له الإرادات بالخواطر والافكار وبحسبها يتصرف في المرادات .
فلكل حركة تصدر عن محرك بإرادة حالتان شبيهتان بها في ذلك المحرك تساوقانها معا في التقدم والتأخر والقبلية والبعدية وهما الشعور والإرادة الجزئيتان يشعر فيريد ويريد فيفعل ويفعل فيشعر بفعله المتقدم فيريد ان يلحق به الثاني والثالث بالثاني والرابع بالثالث أولا يلحق بل يقف عند مقتضى الإرادة ولا تفتر الذات المدركة المريدة من تردد بالملاحظة في المدركات على الاستمرار بل تكون ابدا مطلعة ملاحظة لأشياء مما في الذهن ومن الواردات معا وقبل وبعد وبحسب ذلك تكون ارادتها التي تستجدها والتي تتركها وتعرض عنها معا أو قبل وبعد فكل محرك بالإرادة متحرك بالتردد والتصرم والتجدد حركة في ذاته بحسبها تصدر الحركة في التحريك عن ذاته لكن الحركة الأولى له بذاته وعن ذاته وهي السبب في الحركة الثانية الصادرة عنه في غيره .
فالقول بان لكل متحرك محركا هو غير المتحرك « 1 » يكون حقا أيضا بهذا المعنى من اجل ان الإرادة غير المريد والمدرك المشعور به غير المدرك وغير الادراك والشعور فالمحرك بالإرادة له حركة في ذاته وفي ارادته بحسب معارفه وسوانح ملحوظاته التي هي غيره .
هامش
( 1 ) صف - عن المتحرك