ويتسبب بالغرض من وجود الغرض ترك وان تساويا عند العاقل المريد وهو تارك لم يفعل أو هو يفعل لم يترك وانما يكون فاعلا لذلك عن غير معرفة تامة سابقة بل حاصلة لا حقة ويترك فلا يفعل قبل ان يفعل إذا سبقت له المعرفة بالموجب والمانع من غير ترجيح أو مع رجحان الكراهية لما يلزم فان فعل عن غير معرفة لما يرجح الكراهية لما يتسبب ويلزم ثم عرفه بعد ان شرع في الفعل رجع عن فعله وأبطل مفعوله الذي لزم عنه من ذلك ما لزم .
فالذي يحيط علما بالأسباب والمسببات ويسعها معا لا تتوقف عزيمته عن رويته ولا يرجع عن فعله بعد عزيمته والذي لا يحيط بذلك علما بل يعلم الموجبات فيفعل فإذا عرف الموانع بعد فعله عاد عن فعله وندم فهذه حال الفاعل بالرؤية والفكر وهي استقراء الأسباب الموجبة والمانعة بحسب الغرض والغاية المقصودة والموانع اللازمة المكروهة فهذا حكم الفاعل بالإرادة .
والإرادات منها إرادات دائمة تدوم بحسبها المفعولات وتستمر الافعال كما في السماء الدائمة الوجود المستمرة الحركة على سنن واحد في كليتها بحسب الإرادة الكلية لها من حيث عرفنا ومنها إرادات تتجدد وتتصرم مثل الإرادة الموجبة لاشخاص الكائنات الفاسدات في كونها وفسادها ابنا بعد أب وابا بعد جد ومستأنف بعد سالف فالإرادات لها تتجدد وتتصرم وبحسبها يكون تجددها وتصرمها وكذلك في جزئيات الحركات من الذوات « 1 » المعقولة واجزائها فان الدائر يدور بحسبها والمحرك يحرك على نسقها يريد فيحرك ويحرك فيريد إرادات على الاتصال لا ينفصل القبل فيها عن البعد بل يستمر استمرارا واحدا لكون واحد يتصل فيه التصرم بالتجدد أو إرادات منفصلة لاكوان منفصلة ينقطع التجدد فيها عن التصرم والتصرم عن التجدد وينفصل فيها الكون عن الكون والفساد عن الفساد في موضوع واحد يتحرك ويسكن أو موضوعات كثيرة تكون وتفسد كما نرى في عالم الكون والفساد من الحركات المنقطعة والكائنات « 2 » المفترقة والمجتمعة مما يكون بالرؤية منها فسبب الحركات
هامش
( 1 ) صف - الدورات المعقولة
( 2 ) كو - الكليات .