لان حدوثه من جهة الحركة فالموجودات على السرمد والدوام فان وجود المعلول منها معلول وجود العلة بل معلول العلة الموجودة وعلل الحوادث هي موجبات وجودها والحركة موجبة حدوثها وليس هذه في الطبيعيات دون الإلهيات بل هو في الكل على حد سواء .
الفصل السابع في اتصال العلل والمعلولات الدائمة بالحوادث « 1 »
العلل الموجبة لوجود ما يوجد عنها من المعلولات أولا وبالذات تكون على ضربين أحدهما ما بالطبع والثاني ما بالإرادة وما بالطبع يصدر عن الذات من حيث هي هي وما بالإرادة يصدر عنها عن علم ومعرفة وإرادة حاتمة عازمة والعزم يكون بعد الروية المستعرضة المتأملة للشئ الذي يراد فعله وايجاده بحسب لوازمه وغايته حتى لا يكون فيها ما يوجب عند المروى منع فعل ما يسنح في الروية فان المريد يسنح في رويته المراد لغرض ما ولغاية فإن كان الغرض والغاية هو ذلك المفعول بعينه كالخير المحض مثلا الذي هو مقصود المريد كان الغرض الأول المفعول هو الغاية .
فإن كان الفاعل يفعله لذاته ومن اجل ذاته فالفاعل هو الغاية التي من اجلها والمفعول هو الغرض المقصود وان لم يكن المراد هو الخير المحض المقصود عند الفاعل المروى بل ما يسوق إلى الخير ويسببه كان المفعول هو الغرض القريب والغاية هو المقصود المطلوب الآخر الذي من اجله والروية تستعرض في مثله المسببات والأسباب الوسطى وما يلزمها ويتسبب عنها حتى تنتهى إلى الغاية القصوى فإن كان الذي يلزمها ويتسبب عنها مما لا يكرهه الفاعل ولا يأبى وجوده تمم العزيمة وفعل لأجل غرضه المقصود وان تسبب ولزم فيما يلزم من الأسباب والمسببات التي تتسبب من مفعوله ما يكرهه ويأبى كونه ترجحت رويته وترددت فإن كان ايثار الغرض أكثر من كراهية ما تسبب ولزم بالغرض حتى ترجح الايثار على الكراهية تمم العزيمة وفعل وان رجحت الكراهية لما يلزم
هامش
( 1 ) كو - بالحدوث .
( 1 ) كو - بالحدوث .