ذاتها اطلاعا على الاتصال فتلحظ ما « 1 » في ذاتها من محفوظاتها وسوانح خواطرها ومتصوراتها بالعرض وفي أثناء ملاحظتها لذاتها فحركتها الروحانية شبيهة بالحركة الدورية لأنها لا تخرجها عن ذاتها وما في ذاتها كما لا تخرج الحركة الدورية المتحرك بها عن مكانه إلى مكان آخر ، فللنفس كما قلنا في علم النفس حركة هي علة الحركة المحسوسة وليست من جملة هذه الحركة المحسوسة فكذلك لكل فاعل بالرؤية والإرادة من العلل الأوائل حركة عقلية علمية تصورية فكرية ذكرية بها يحرك ما يحرك بإرادته وبها يستجد ويترك ما يفعله من افعاله .
ولو رام الواحد منا ان يثبت ذهنه على ملحوظ بعينه زمانا ما لما قدر فهذه الحركة بالطبع والروية معا ولا تستولى عليها الروية دون الطبع منا بل قد يستولى عليها طبع النفس دون رويتها كما قلنا ( في المنام - « 2 » ) وتكون الملحوظات الذهنية تتجدد وتتصرم اما بحركة النفس في ملاحظة مستودعات الحفظ واما بحركة الملحوظات الطارئة من خارج كما يطرأ من جانب المحسوسات وغير المحسوسات من جانب آخر كما يكون من جانب الملائكة والأرواح التي تناجى نفوسنا من حيث نشعر ومن حيث لا نشعر في اليقظة والمنام فعلة كل حركة محسوسة جسمانية حركة معقولة روحانية لا محالة والحركة هي العلة الموصلة قديم العلل بحديثها والواسطة بين سابقها ولا حقها فعلل الحوادث من حيث هي حوادث بعد ما لم تكن هي الحركة اما الجسمانية المحسوسة واما الروحانية المعقولة غير المحسوسة وعلة الحركة المحسوسة الجسمانية هي الحركة المعقولة الروحانية وعلة ما في المعلولات منها هو ما في العلل اعني حركة العلل علة حركة المعلولات من جهة الحركة واعني بقولي من جهة الحركة ان النار علة الاحراق والحركة علة تجدد الاحراق فان الحركة تنقل الحطب إلى النار أو تنقل النار إلى الحطب فتوجب لقاء المحرق للمحترق والمحرق يحرق المحترق بلقائه له فعلة الاحراق النار وعلة تجدد الاحراق الحركة التي نقلت المحترق إلى المحرق أو المحرق إلى المحترق فالحركة علة الحدث والحادث معلول علته من جهة حصوله موجود الا من جهة حدوثه
هامش
( 1 ) كو - ما في ذاتها بالذات ومحفوظاتها
( 2 ) من كو