على الاتصال أو على الانفصال .
وهذه الحال يشعر بها الانسان من نفسه في ذهنه لا في إرادات حركاته فقط بل وفي ملحوظاته بذهنه اما من مدد محسوساته أو من خزانة محفوظاته إذا اعرض عن محسوساته فيرى الذهن لا يقر على ملحوظ بالتذكر من المحفوظات بل ينتقل بروية وإرادة كمن يتذكر كلاما حفظه مثل ابيات من الشعر أو رسالة فيبتدئ الذهن من أولها فيلحظها أولا فأولا لفظة بعد أخرى حتى ينتهى إلى آخرها أو بغير روية كما يسنح للأذهان عند من يتأمل حال ذهنه في اليقظة والمنام فاما ان يكون ذلك بحركة المحفوظات الملحوظات مترددة على مرآة الذهن حتى يستجليها بالملاحظة وهي ثابتة أولها قبل ثانيها وسابقها قبل تاليها واما أن تكون بحركة النفس مستحيلة لها أو بحركتهما معا .
وأقول ولا يمكن ان يكون ذلك بحركة من المحفوظات والملحوظات فإنهما مما لا يتحرك بذاته بطبع ولا بإرادة وانما هو بحركة النفس مع سكون المحفوظات والملحوظات والدليل على ذلك ان المحفوظات في وقت ما نتذكرها بالرؤية نتذكرها على الصورة التي حفظناها عليها من تقديم المقدم وتأخير المؤخر ويعسر علينا التشويش والقهقرى ولو كانت الحركة منها لاختلفت الحال في ذلك ولم يلزم ان ترى وقتا على حالتها الأولى .
فللنفس حالة هي حركة أو كالحركة وهي علة الحركة فيها قبل وبعد وتقديم وتأخير من تجدد وتصرم فمن شاء ان يسميها حركة سماها ومن شاء ان يسميها باسم خاص لم يناقش عليه وهي علة الحركة الإرادية .
والقدماء يقولون إذا اشترك في اسم واحد بمعنى واحد علة ومعلول فالعلة أحق بذلك المعنى والاسم من المعلول فالنفس المريدة متحركة بذاتها في متصوراتها وملحوظاتها وعزائمها واراداتها حركة بذلتها هي العلة في تحريكها الأبدان بحسب تلك الإرادات وهي حركة غير ناقلة ولا محركة « 1 » من مكان إلى مكان بل حركة من الذات ( على الذات - « 2 » ) بالذات وعلى ما فيها بالعرض لان النفس تطلع بذاتها على
هامش
( 1 ) كو - محرجة
( 2 ) من صف