تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ما يحدث وبطلان ما يبطل من رويته وارادته وعزيمته في حركته فيتحرك حركة واحدة ذات اجزاء بعزيمة واحدة تتبعها عزائم تتجدد وتتصرم بحسب ما يستجد من حركته ويترك من اين قبل اين بعد اين كما يعزم على سلوك مسافة ما محدودة الطرفين اللذين هما فيها من وإلى فتكون عزيمته الواحدة بحسب ارادته الواحدة على تلك الحركة الواحدة ثم يشرع فيها بنقل قدميه خطوة بعد أخرى من بعيد المسافة إلى قريبها ومن القريب إلى الأقرب منه . فإذا تحرك الخطوة الأولى كان لحركته طرفان هما الا بعد من النهاية المطلوبة وهو أول المتروك إلى ما هو أقرب منها وهو أول الخطوة الثانية فيريد بعزيمته الجزئية في ابتداء حركته الخطوة الأولى لأجل ارادته الكلية في المسافة بكليتها لنهايتها المطلوبة ولا يقدر عليها بخطوة واحدة بل بخطوة بعد خطوة من الابعد إلى الأقرب فيتصور بذهنه نهاية الخطوة الأولى وانه يقطع بها جزأ من المسافة المطلوبة تقرب به من النهاية المطلوبة ويريدها ويعزم عليها فيحرك قدمه بالانتقال من بدايتها إلى نهايتها ويعرف انه وصل إلى نهاية الخطوة الأولى وان نهاية الخطوة الثانية كذلك فيريد فيتحرك ويتحرك فيريد إرادة تتقدم حركة وحركة تتقدم إرادة فيستمر كذلك في الذهن إرادة بعد إرادة لحركة بعد حركة وتكون تلك الإرادات الجزئية لأجل الإرادة الكلية لتلك الحركات الجزئية من اجل الحركة الكلية يتحرك فيريد ويريد فيتحرك . ويكون ذلك للطائر المتحلق في الجو على الاتصال الذي لا انفصال فيه وللماشي بانفصال اجزاء يتبع بعضها بعضا فالمنفصل والمتصل في ذلك سواء من جهة تجدد الإرادة وتصرمها لمتجدد الحركة ومتصرمها فقد حاذت الحال في الذهن من التصور بعد التصور والإرادة بعد الإرادة للحال في الوجود من الحركة بعد الحركة وفي الإرادات الجزئية على الاتصال وعلى الانفصال لأجل الإرادة الكلية كالحركات الجزئية على الاتصال أو على الانفصال لأجل الحركة الكلية فللنفس المحركة في تحريكها بالإرادة حال يضاهى الحركة في التجدد والتصرم