تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بسبب غير الذات أيضا فذلك السبب هو الفاعل المؤثر المحرك والجسم القابل المنفعل هو المتحرك عنه فذلك السبب المحرك اما ان يكون في المتحرك كما كان السبب المحرك للحجر إلى الحيز الطبيعي واما خارجا عنه كالسبب الحامل للحجر إلى الحيز غير الطبيعي الذي كان سببا لحركته الطبيعية بالعرض والقسرية الحاملة له إلى الحيز غير الطبيعي بالذات وعلى سائر الاقسام فالمحرك اما ان يكون محركا بكونه متحركا تحرك بحركته كتحريك المركوب للراكب والجار للمجرور والدافع للمدفوع واما ان يكون محركا غير متحرك ، قال القدماء كتحريك العاشق للمعشوق فان العاشق يتحرك إلى المعشوق من ذاته لا بحركة من المعشوق ولا فرق في ذلك بين المعشوق المذكور وبين الحيز الطبيعي المطلوب الذي يتحرك اليه الجسم الذي هو طبيعي له ويكون هو السبب المحرك لا بان يتحرك بل بطلب المتحيز له ومثله تحريك المغناطيس الحديد بجذبه اليه لكنهم يقولون إن الحركة إلى الحيز الطبيعي بطلب من المتحرك للحيز لا بجذب من الحيز للمتحيز وحركة الحديد إلى المغناطيس تكون بجذب من المغناطيس له . واستدلوا على ذلك بان هذه الحركة من الحديد إلى المغناطيس تبطل بحال تطرأ على المغناطيس مثل مسح الثوم عليه ولا تبطل بحال تطرأ على الحديد من أمثال ذلك فهذه هي الأشياء المحركة للجسم المتحرك من خارجه اما بحركة المحرك الذي من خارج كالدافع والجار والحامل واما بغير حركة من المحرك كالحيز الطبيعي والمغناطيس والمعشوق وان كان المعشوق والمغناطيس من قبيل واحد من جهة التحريك فيبقى تحريك المحرك للمتحرك وهو فيه كالحرارة التي هي طبيعية في الجسم الطبيعي والنفس في ذي النفس فاما الطبيعة فإنها مسكنة بالذات محركة بالعرض اعني مسكنة للجسم الطبيعي ما دام في حيزه الطبيعي ومحركة له إذا خرج عنه وعن حالاته الطبيعية في اعادته إليها واما النفس فان الواحد منا يشعر من ذاته برويته في حركته الإرادية ويشعر في رويته بما يتجدد ويتصرم من خواطره وخيالاته وذكره ونسيانه وفكره وعلمه ومعرفته التي توجب حدوث