تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
اخر علم صدورها عنها حين خلقها وتسببها بجريرتها حين أوجدها فعرف الخلق والمخلوقات قبل وجودها قبلية بالذات ورضى ما خلق وامضى ما تسبب لعلمه به من جهة أسبابه التي خلقها كذلك وافعاله أزلية وزمانية وافعال مخلوقاته كذلك أيضا منها دائمة ومنها متجددة فما يختص فعله بالازلى دون الزمنى ولا بالزمنى دون الأزلي بل بجميع ذلك . هذا في افعاله الخاصة . واما فيما يتسبب ويتأتى من الخلق والمخلوقات فهو فعله أيضا بواسطة وبغير واسطة اما بواسطة فلأنها مفعولات مفعولاته ومفعول المفعول مفعول من جهة الفاعل الأول ومنسوب اليه وان كانت نسبته القريبة أولا وبالذات إلى الواسطة واما بغير الواسطة فلانه عرفه في أول الخلق من جهة معرفته بنسبته من جهة أسبابه التي خلقها كذلك فكان فيه رضاه من حيث قدره وأمضاه . فاما ترتيب الخلق في القبلية والبعدية فالقول فيه من طريق التحقيق هو تقدم العلة على معلولها والأزلي على الزمنى في التقدم الذي بالذات والتقدم الذي بالزمان والصورة تتقدم على هيولاها في التقدم الذي من جهة القصد والغاية والهيولى تتقدم على صورتها من جهة الوجود والبداية فان الصورة لا تكون دون الهيولى التي هي الموضوع والهيولى التي هي الموضوع توجد من دون الصورة فصورة السرير لا توجد قبل الخشب فالخشب قد يكون موجودا قبل حصول صورة السرير والقبلية والبعدية في ذلك من جهة الفاعل والغاية تعرف من الموجودات وكذلك في الزمان . فاما الترتيب الذي رتبوه ونسقوه في الأفلاك فالأشبه والأولى في النظر يرى أن المحيط من الأفلاك قبل المحاط وعالم الأزل قبل عالم الكون وكذلك الملائكة الذين لهم عنايات خاصة بالجسمانيات المحسوسة الأقدم للأقدم والاعلى للأعلى والأعم للأعم والأخص للأخص على نسبة محدودة في الوجود وان لم يحدها علمنا على التفصيل كما حدوا ويعدها كما عدوا والأشبه الكثرة الكثيرة أكثر من عدد الكواكب المحسوسة وأفلاكها وقد سبق في العلم الطبيعي ان غير