تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
منهم بالعلم والمعرفة والسمع والابصار والاطلاع على ما خفى من أحوالهم وما ظهر وبالرحمة والرأفة والالتفات جل وما جل عن الالتفات إلى ما قل وما قل بالتفاته اليه بل كان التفاته إلى أصغر مخلوقاته من جلالته وعظمته وسعة قدرته وسعة رحمته وانما يقل بالتفاته إلى القليل من لا يسع الكثير والقليل فيلفته عن الكثير والكثير التفاته إلى القليل والصغير فاما من يسعهما جودا ورحمة ومغفرة وقدرة فكل ما انتهى وجوده ومعرفته ورحمته وعنايته إلى أصغر صغير كان ذلك أعظم لعظمته وأتم لقدرته . وهذا جهله أكثر العقلاء ممن عبد غيره اجلالا له عن أن يلتفت اليه وتنزيها لقدرته عنه لاستصغاره نفسه ونوعه وجنسه وما علم أن الاجلال من هذا الاجلال والتنزيه من هذا التنزيه أتم في باب الاجلال والتنزيه بدليل ايجاده للكل وقدرته على الكل وعلمه ومعرفته بالكل على ما أوضحنا من أن كل قدرة في المعلول عن العلة وفي معلول المعلول في العلة وعلة العلة فالعلة الأولى جامعة لكل قدرة في الوجود من حيث إنها تكون عنها أو عما عنها وما عما عنها عنها بالحقيقة . ألا ترى ان ضوء النهار كله يكون عن الشمس وما هو منه على الجدار المحاذى لها وهو الشعاع الذي يقع عليه منها وقوعا أوليا والضوء الذي يوجد على الجدار المحاذى له من الشعاع والضوء الذي يوجد في بيت محاذ لذلك الجدار المضيء من ذلك الشعاع على جدار في بيت يحاذيه وما على الجدار الذي في البيت المحاذى لذلك المحاذى كذلك بانعكاس ضوء عن ضوء ضعيف عن قوى حتى ينتهى إلى الظلمات التي تكون في الكهوف وفيما تظله السقوف فان ذلك الضوء بأسره قليله وكثيره عن الشمس بوساطة الشعاع فهو عنها وعما عنها لا يصح ان يقال إن الجدار المتوسط كان علة بنفسه في الإضاءة لأجل ما خصه من النور بل الكل عن العلة الأولى كذلك كل قدرة وفعل وما بالفعل في الوجود من الواجب الوجود بذاته وليس من غيره في الوجود سوى الانفعال والقبول ويتسبب أيضا من فعله وايجاده قصد ثان وبالعرض لا من جهة العلم والإرادة بل من جهة التسبب وانه يعلم