تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فقد مضى فيه الكلام في استفادة العلم من العلم على ترتيب المعلومات في البعد عن أذهاننا وفي القرب منها فنعرف بالأقرب منها الينا الابعد منها عنا . كذلك هاهنا تستعين النفس في مشاهدة عالم الملائكة وعالم الربوبية وتستأنس من معرفة الأقرب إليها بمعرفة الابعد عنها فهكذا تكون معرفتها بذاتها فيما من شأنها ان تدركه بذاتها بتجردها له عن شواغلها وملازماتها فيكون من الملائكة الروحانية ما يوازى عدد الكواكب المرئية وغير المرئية والأفلاك التي نعرفها والتي لا نعرفها ربما زاد على ذلك حتى كان بعدد أنواع الموجودات المحسوسة من الجماد والنبات والحيوان ويكون لكل نوع منها ملك هو حافظ الصورة في المادة ومستبقى الأنواع باشخاصها على طبائعها وكمالاتها وحالاتها المتشابهة وما هو مظنون بل محقق معلوم فان حافظ الصورة مع اختلاف الأحوال بالعدم والوجود والزيادة والنقصان واحد لا محالة هو ملقن الاشخاص ومعلمها ما لا تحتاج فيه إلى تعليم من خواص طبائعها التي تجرى على شاكلتها الطبيعية في اشخاص بعد أشخاص من غير تعليم كما ذكرنا في أنواع النبات والحيوان من الاشكال والألوان والخواص والقوى والافعال والمقادير وباقي الأحوال حافظها في كل نوع على تبدل الاشخاص وتغيرها في الأزمان هو واحد باق لا محالة غير متبدل ولا فاسد فالأشبه والأولى في طريق النظر يدلنا على كثرة كثيرة في الروحانيات الملكية نعرفها ولا نعرفها ويعرف بعضنا منها بعضا ولا يعرف البعض وبعضنا لا يعرف ولا يعرف بعضا . فان قيل إن فلك الكواكب الثابتة له بجميع ما فيه حركة واحدة فله محرك واحد قيل صدقتم في ان له محركا واحدا يحركه بجميع ما فيه من الكواكب وذلك المحرك ملك واحد لتلك الحركة الواحدة ولكن الكواكب اشخاص يجب لها ما وجب للسماء من الحياة والنفس والعقل وسائر ذلك بل هي به أحق بدليل أنوارها الفائضة عن صور هي نفوس أو عقول أو ما شئت سمه من القوى الفعالة الإلهية وهي متحركة في فلكها بالوجه الذي عللت به حركة الفلك وحركتها