المحسوس من الكواكب لصغره وبعده كثير أيضا ربما كان أكثر من المحسوس الذي نراه منها يشهد على ذلك ان الابصار من الناس تختلف فيما تدركه منها بحسب حدتها وكلالها فيرى الحديد البصر منها ما لا يراه الكليل والاحد من الاحد يرى الاخفى من الاخفى وما قدرت في وجودها بحسب ابصارنا فإنها لم تخلق لأجل ابصارنا وليس ما لا نراه منها لصغره صغيرا فان صغيرها كبير بقياسنا وقياس ما عندنا .
والذي يقال في الملائكة من التجريد والتبري عن الأجسام والأرواح بالتصرف والادراك بطلت حجته وضلت محجته بل الامكان يقضى بأنها تتصرف في المحسوسات وتتعلق بها من جنس ما ذكرنا في الآثار العلوية وفي علم النفس وتكون المعرفة بمراتبها للعارفين بذواتها والذين كشف عن بصائرهم لادراكهم ومعرفتهم هم الذين يعرفون مراتبهم بحسب ما يعرفونه ومن يعرفونه ويعرف بعضهم بعضا ويحيط أعلاهم علما بما يليه بقدر زيادة قدره في شرف جوهره وعلو عليته وقرب معلوليته من العلة الأولى ومن طمع ان يعرف عالم الربوبية وهو في عالم الحس وظلمات الجسم الكثيف فقد طمع في غير مطمع فان الغائص في قعر الماء لا يرى كما « 1 » يرى من في الهواء وكذلك لا يرى من هو في سفل فلك الهواء ما يراه النسر في الجو الاعلى وكذلك لا يرى من في أعلى الهواء كما يرى من في السماوات العلى للعلو والصفاء وارتفاع الحجب الكثيفة من البين في النظرين والمنظورين اعني نظر البصر ونظر البصيرة فان بينهما من التشابه في الافعال والأحوال ما يكون نظيرا في كل فن فكما للبصر نور يبصر به مثل نور الشمس ونور المصباح كذلك للبصيرة التي نعنى بها الباصر الحقيقي من الانسان الذي هو ذات النفس المدركة العارفة العالمة نور تقوى به هو النور الملكي والعقلي والربوبي فإنها تقوى بادراك ما في كل طبقة من ذلك على ادراك ما يعلو عنها وليس كذلك في ادراك المشاهدة التي بالذات وفي ادراك الاستدلال من اللوازم والعرضيات . واما الذي من قبيل اللوازم والعرضيات
هامش
( 1 ) كو - كمن يرى ما