تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
سائر مخلوقاته لان وجوده صدر عن ذاته بإرادته لأجل ذاته فهو فاعله وهو غايته ثم إن أوجد موجودا ثانيا لأجل الأول فهو أيضا لأجله لأنه من اجل ما هو ومن اجله فهو للأول فهو للأول غاية أولى وهو الغاية القصوى وللثاني غاية قصوى وليس هو الغاية القريبة الأولى وغاية الغاية وهي الغاية البعيدة أحق بمعنى الغاية من الغاية القريبة فان كل شئ من اجل الغاية البعيدة والبعيدة ليست من اجل شئ فإذا خلق من اجل ما خلقه من اجل ذاته فقد خلق الثاني من اجل ذاته أيضا فيفعل اعني يوجد موجودا لأجل ذاته وموجودا لأجل الموجود الذي أوجده بذاته فيوجد ثم يوجد من اجل انه يريد ثم يريد إرادة تتسبب من إرادة وموجودا من اجل موجود فلا يتوقف ايجاده على موجود واحد كما قيل بل إن الموجودات منها ما يوجد عنه لأجل ذاته ومنها ما يوجد عنه لأجل الموجود الذي وجد عن ذاته كما خلق العينين وخلق الرأس من اجلهما والشعر على الرأس من اجل الرأس والأسنان لأجل المضغ والفكين من اجل الأسنان على ما عرفته في خلق الحيوان والنبات في ثمره من لبه ولحمه وقشره وورقه وأغصانه وساقه كذلك أيضا فتكون الموجودات عن اللّه تعالى لان منها ما عنه ومنها ما هو عما عنه وما عنه منه ما هو لذاته عن ذاته وهو واحد كما قيل ومنها ما هو لأجل ما عنه ومنه تبتدئ الكثرة فيما عنه وفيما عما عنه طولا وعرضا فتتضاعف إلى نهاية وغير نهاية في الأزلي والزمنى فيكون من افعال اللّه تعالى ما هو أزلي لا يتقدم وجوده زمان مثل علمه بذاته وبالموجود والموجودات التي صدرت عنه بذاته ومنه ما هو زمنى وهو ما يفعله لأجل الزمنيات والحوادث والمتغيرات من الآيات « 1 » والمعجزات واللطائف والكرامات وما يظهر ويخفى من خاص العنايات ولطيف الهدايات التي لا يقدر عليها غيره ولا يصح ان تنسب الا اليه وان كانت نسبتها إلى غيره هي أيضا نسبتها اليه ، فالذين عبدوا غيره هم الذين طلبوا خيرهم من غيره واستدفعوا شرهم بغيره والذين عبدوه هم الذين طلبوا خيرهم منه واستدفعوا شرهم به ورأوه مع بعده عنهم في الجلالة والعظمة والعلية واللاهوتية قريبا
هامش
( 1 ) كو - من الحوادث .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 162 | ابو البركات