تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ما يوجد قبل ان يوجد قبلية بالذات ويريده ويرضاه ويعلم بما يتبع وجوده وجوده ويلزم عنه مثل الظل عن الجدار الذي يبنيه البناء ويرضى به أيضا فيكون عن علمه بالذات وعن فعله بالعرض فالمبدأ الأول هو الواحد غير المعلول في وجوده وماهيته وبذاته ايجاده ذاته وارادته والإرادة الأولى صفة لذاته من ذاته لا من سبب يوجبها لذاته فان الإرادة الأولى قبل المخلوقات بأسرها قبلية بالذات وهو بتلك الإرادة الأولى المعقولة المرضية الصادرة عن ذات المريد بذاته علة للوجود باسره على طريق الجملة والعموم وعلة لموجود هو أول الموجودات المخلوقة المعلولة فهو ملك في تسمية المتبوعين « 1 » واجل الملائكة وأشرفها وأقواها واقدرها وأقربها إلى ربه وأعلاها . ثم إن اللّه تعالى يخلق غير ذلك من الخلق الأزلي والافعال الزمنية بارادت سابقة ولاحقة قديمة وحديثة دائمة « 2 » متبدلة يريد فيكون ويكون فيريد شيئا لأجل ذاته وشيئا لأجل شئ هيولى لأجل صورة وصورة لأجل فعل وفعلا لأجل صورة والسبب القريب الموجب لوجود كل موجود هو تصوره في العلم الأول الذي هو علم الأول وإرادة كونه ووجوده لا غير فإذا تصور ذلك الشئ وتصور معه إرادة وجوده كان كأنه قد قال كن فكان لكن قول العلم والإرادة الذي يناجى به القائل نفسه لا قول العبارة عنهما الذي يناجى به القائل غيره فإنه لا غير هناك فيكون قوله للمتصور في العلم كن حاصلا في الوجود فيكون بتقديره وفعله لا بالمقول له ولا بقوله المسموع من لفظه . وقد يكون غير في مكان ويقول له افعل فيفعل لكن البداية هي على الوجه الأول الا ان إرادة خلق الشئ الأزلي القار الوجود هي بعينها إرادة دوامه واستمرار وجوده يبقى ببقاء الإرادة اما دائما بدوامها واما محدود الزمان بحدها فمشيئته وارادته تكون أوائلها عن ذاته وثوانيها عنه أيضا باستدعاء حكمته في مخلوقاته على ما مثلنا كالرأس لأجل العينين في خلقهما وشعر الحاجبين لوقايتهما فيخلق بمشيئته الصادرة عن ذاته ويخلق بإرادة تسببت من جهة مخلوقاته ويوجد الموجودات التي تصدر عنها موجودات اخر وافعال
هامش
( 1 ) صف - الشرعيين .
( 2 ) ومتبدّلة - اكبرى