فيحسن إلى شخص ويسيئ إلى آخر ويحب شخصا ويبغض آخر ويشتاق شخصا ويمل آخر وعلى هذا النسق كما نعرفه من افعال الناس كذلك اللّه تعالى يفعل بحسب الموجبات المقتضية لحكمته بما يجوز ويجب منها ، ولا ينتظم لنا علم ذلك على نسق محدود ولا نقصد مخالفة الجمهور بأباطيل نتفرد بها عنهم ليكون لنا بها ميزة فيما بيننا وبينهم ، فليس من قال ، خالفوا تعرفوا ، ممن أحسن في القول ، بل من قال اصدقوا أو وافقوا على الحق وخالفوا على الباطل سواء عرفتم بذلك أو لم تعرفوا فان من أراد المخالفة وقد سبق إلى الحق فلا بدّ ان يقع إلى الباطل فما أرى في هذا سوى هذا .
والقول في الإرادة القديمة والحديثة وكونها عرضا وكون العرض في محل وكراهية من كره ان يكون اللّه تعالى محلا لإرادته ، فقد قيل فيه ما لا نحتاج إلى اعادته وكذلك في علمه ومعرفته لما يعرفه من مخلوقاته ويتصوره قبل خلقها ويعرفه منها في وقت خلقها وبعده وكون ذلك من الصور الذهنية التي يلزم من يقول بها اما ان يجعل ذاته محلا لها أو يجعلها جواهر مفارقة بذاتها قد قيل فيه أيضا ما فيه كفاية ، وقيل إن المردود هو الذي يرد بحجة برهانية لا على طريق الاختيار والايثار ممن يقول به بغير حجة وانما يستشهد عليه بشاهد الوجود لا بقول القدماء الذي حكمه في حكمه الحاجة إلى الحجة .
فنعود ؟ ؟ ؟ فنقول قولا على طريق الابتداء في إعادة ما مضى اما ان الواحد بجوده الواحد وارادته الواحدة لا يصدر عنه الا موجود واحد فالأمر فيه كذلك مطلقا في كل شيء مناو إلى العلة الأولى فان الواحد منا بإرادته الواحدة وتصوره الواحد وخلقه الواحد كجوده مثلا لا يصدر عنه الا واحد لا محالة فان صدر عن المريد الواحد فعلان فبارادتين صدرتا عن خلق واحد في وقتين أو عن خلقين متشابهين أو متباينين بحسب الفعلين في الزمان الواحد أو في الزمانين واللّه تعالى واحد أحد فرد صمد على ما قيل واحد الذات والجود والإرادة فالذي يوجد عنه بذاته في بداية ايجاده واحد لا محالة فذلك الواحد أقرب اليه وأشبه به من
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 161
مساهمون: ابو البركات
ص١٦١