لحفظ نوعه من شخصه فهكذا يعرف الأشياء من ذاته وما يحسن ويليق بها فيخلق شيئا لأجل شئ فتكون الموجودات عن الموجودات كنار جزئية عن نار وتكون عن العلل الأول كالنار الكلية عن الموجد ولا يلزم ذلك النسق فيكون من افعال اللّه تعالى القديم الذي هو أول الخلق ومنها الحديث المحدث في الجزئيات المتجددة مثل انزال الغيث وتحريك الرياح وتقوية قلب انسان واضعاف قلب آخر واحياء شخص وإماتة آخر وإجابة داع وانتصاف لمظلوم من ظالم وكل ما ينسب اليه من الافعال الجزئية في الأوقات المختلفة لا يمتنع شئ من ذلك لان الذي كان أوجب ذلك كان ما قيل في العقل ومفارقته وكونه لا يدرك الجسمانيات ولا يتصور الجزئيات وجميع ذلك بطل من حيث أثبت فعادت هذه الأشياء كلها إلى الجواز فيكون اللّه تعالى بحسب ما وجب من مبدأيته الأولى وقدرته وحكمته أراد الخلق باسره على طريق الجملة لايجاد كل ممكن الوجود ثم على طريق التفصيل لاخراج كل ممكن في التصور والتقدير إلى الفعل بحسبه في تقديره وتوفيته أزليا وزمنيا الزمنى لأجل الزمنى والمتأخر لأجل المتقدم والمتقدم لأجل المتأخر والشخص لأجل النوع من جهة دوام البقاء والنوع لأجل الشخص من جهة الحصول في الوجود فتصدر من الموجودات أشياء يكون اللّه تعالى فاعلها بذاته ويكون صدورها عنه ومنه بذاته ويفعل أشياء يكون منها « 1 » بعض مخلوقاته كالآلات والأسباب اما في صدورها عنه واما في كونها مقتضى حكمته فيتسق جميع ذلك على ارادته الأولى بتفصيل إرادات كثيرة بمقتضيات كثيرة دائما وفي وقت ما ولا يلزم في ذلك ما لزم من أن الواحد بذاته لا يصدر عنه الا واحد - فهذه أشياء كثيرة صدرت عن واحد بأسباب كثيرة مقتضية - كما اقتضى عند أصحاب أرسطو ان يصدر عن الواحد الذي هو المعلول الأول بحسب التصورات الكثيرة أشياء كثيرة فان الواحد منا على ضعف قوته وعجز قدرته وضيق وسعه يفعل أشياء كثيرة متشابهة ومتناقضة متناسبة ومتباينة بحسب الدواعي والصوارف التي تقتضيه بها
هامش
( 1 ) صف - فيها .