وجه آخر اما ان المبدأ الأول واحد هو الغاية القصوى في نظر الناظرين ومعرفة العارفين فقد صح وثبت وان جميع ما عداه عنه ومنه وبه واليه اعني عنه صدر ومنه بدأ وبه دام ؟ ؟ ؟ واليه مآله في الغاية اعني فيما لأجله ، ومن اجله . والذي وضعوه في بداية الخلق عنه حيث قالوا إن ذاته التي طبعها الجود وصدور الايجاد عنها بالذات « 1 » والإرادة انما يصدر عنها شئ هو موجود واحد هو المعلول الأول يسلم لهم ذلك .
واما ما قالوه بعد من أن ذلك المعلول يعقل علته الأولى ويعقل ذاته فبما يعقل علته الأولى يصدر عنه مثله وبما يعقل ذاته يعلم منها امكان وجوده بذاته ووجوب وجوده بغيره فمن جهة الامكان يصدر عنه جرم هو هيولى فيكون محل الامكان ومبدأ ما بالقوة ومن جهة وجوب الوجود بالفعل تصدر عنه الصورة التي هي نفس فتكون عن ذلك المعلول الأول عقل مفارق وفلك بمادته وصورته التي هي النفس المحركة له فيقال في هذا التقدير كما قلنا لم لا يقال إنه تعالى جاد فاوجد وأوجد فجاد علم فخلق وخلق فعلم وعلم فخلق « 2 » فلم يقتصر ايجاده على موجود واحد بل أوجد بذاته عن ذاته بغير سبب ثان موجودا أولا ثم بجريرته ولأجله اما من جهة تصوره له واما من جهة ايجاده موجودا آخر وذلك الموجود الأول كذلك أيضا تصدر عنه أشياء بحسب ما يتصور ويشاء من تصوره مثل الواحد منا فيما يقدر عليه حيث يريدا لكن والستر فيتخذ من اجله بيتا ومن اجل البيت وتحسينه نقشا وزينة ( تزينه - « 3 » ) وسترا وفرشا وكذلك يقتنى فرسا ولفرسه مركبا وزينة يزينه بها فهو المتخذ لها لكن للفرس وايجاده إياها للفرس لأجل نفسه حتى يكون فرسه حسنا مجملا كذلك يخلق اللّه تعالى الموجودات فتوجد عنه وعما عنه والذي عنه منه لأجله ومنه لأجل ما عنه .
فعلى هذا الوجه ينزل الغيث فينبت النبات ثم ينزل فيسقيه ثم يثمر النبات فيبزر
هامش
( 1 ) صف - بالطبع
( 2 ) كذا - وكأن هذا مكرر مما قبله - ح
( 3 ) من - كو .