تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
على عظمها وكثرتها وما نراه وما لا نراه منها ، فهذه حكمة أوردوها كالخبر ونصوا فيها نصا كالوحى الذي لا يعترض ولا يعتبر وليتهم قالوا يمكن هذا وغيره ولم يقولوا بوجوبه وان كان جاءهم عن وحى فكان يليق ان يذكروا ذلك فيما ذكروا حتى يرجع عنهم المعترضون والمتتبعون .

الفصل الخامس في ذكر ما أدى اليه النظر من بداية الخلق والاحتجاج عليه

قد قيل في عدة مواضع من هذا الكتاب ان النظر في العلوم يختلف والاحتجاج عليه يتفنن في كل علم بحسبه فليس البراهين الهندسية كالبراهين الطبيعية ولا البراهين الطبيعة كالالهية ولا ما السبيل اليه من المحسوس مثل ما السبيل اليه من التقدير الذهني فلذلك لا تتسق ولا تتفق الانظار في العلوم ولا تتساوى البراهين فيها والأدلة عليها ، ألا ترى ان صاحب علم الهيئة أخذ مبادى علمه من الحس بالرصد والتجربة في الزمان والحساب بالنسبة ثم قدر لذلك في التعليل تقديرا فيما نص عليه من الأفلاك وعدتها واشكالها وأوضاعها في هيئتها وقال هكذا يمكن ان يكون ولم ير الأفلاك ولا أوضاعها ولا اشكالها في هيئتها ولو قدر مقدر غير ذلك بحيث تتسق عليه نسبة المحسوس من ذلك لقد كان يكون كذلك أيضا ولا يتأتى للعاقل ان يحكم بأحد القولين ولا يخرجهما من حد الامكان فإنه لم يقل فيما قال إنه هكذا يمكن ان يكون وعلى غير هذا الوجه لا يمكن ان يكون كذلك الذي قاله شيعة أرسطو في بداية الخلق بنوه على رأيهم في البداية وعلى الأفلاك في الهيئة وعلى حركاتها ومحركاتها المقارنة والمفارقة على رأيهم ولم يقولوا بل لم يبرهنوا انه لا يمكن ان يكون على غير هذا ، والذي بنوا عليه الأمر بطل بالتعقب والنظر وظهر انه غير واجب لا في المحركات المقارنة ولا في المحركات المفارقة ولا في عدتها ولا في ايجاب ما سموه مفارقا ولا على الوجه الذي سموه ولا لزم من حيث الزم وجوده على الوجه المذكور في المفارقة فلم يلزم الجنس ولا النوع ولا العدة إذ لم يلزم الخلاف بين النفوس والعقول التي سموها من حيث الزموها بل يقولون على