فان عبد العبد عبد أيضا فلا عجب ان يخلق اللّه صورة وللصورة هيولى ونفسا وللنفس بدنا وفلكا وللفلك محركا فكيف لزم الترتيب على ذلك الذي نصوا عليه لكنهم كما اقتصروا به على عقل ذاته دون غيره من مخلوقاته اقتصروا كذلك في فعله وخلقه على ما صدر عنه بذاته عن ذاته وجعلوا الدواعي والأسباب المختلفة والمعقولات المتفننة عند غيره أسبابا لصدور المعلولات الكثيرة عن علة واحدة ولم يقولوا فيه كذلك أيضا لكونهم « 1 » لم يقولوا بكثرة مفعولاته ومعلوماته وكذلك لو قالوا بعلمه بالكائنات حتى قالوا إنه سميع لقالوا انه مجيب وكان يصير سماعه للدعاء عندهم سببا موجبا عنده بحكمته ورحمته وعدله ورأفته للإجابة وكشف الكربة فمن اعتقده سميعا قال إنه سميع الدعاء ومن عرفه بصيرا قال إنه ينتصف للمظلوم شكى اليه أو لم يشك رفع ظلامته اليه أو لم يرفع ففروع العلوم بحسب الأصول في الانظار وفساد الحمير القليل يوجب فساد العجين الكثير كما قال أرسطو على طريق التمثيل في النظر .
وقولهم بأنه لا يدرك الجزئيات والمحسوسات قالوه في سائر الأشياء التي سموها عقولا بل وفي كل ما يعقل وخصوه وحده بكونه لا يعقل غيره وكان ينبغي لهم بحسب هذا الأصل ان يقولوا في الثاني كذلك أيضا انه لا يعرف ما دونه وان عرف ما فوقه فيعرف الثاني الأول ولا يعرف الثالث ويعرف الثالث الثاني والأول ولا يعرف الرابع إذ كان عدم المعرفة جاء من قبيل الفضيلة والتنزيه للأعلى عن الأدنى وتركوا الكواكب بأسرها سدى لا عقول ولا نفوس لها وجعلوا ذلك للافلاك من جهة الحركات وقالوا إنها اجرام شريفة أزلية البقاء يستحق كل واحد منها ان يكون له نفس وحياة وهو أحق من الانسان بها ونسوا الكواكب على كثرتها فلم يذكروا لشيء منها نفسا ولا عقلا كأنهم رأوها في الفلك كالاجزاء مثل ما تكون الأعضاء في البدن وما الأعضاء في البدن ؟ ؟ ؟ يدي وكيف وقد خصوا كلا منها بقوة من القوى فما بال تلك خلت من هذا ولم يعرجوا عليها في النظر فأوجبوا لها وسلبوا عنها وهي بذلك أولى لما يظهر من افعالها بشعاعاتها وأنوارها وقواها وروحانياتها وما المتحيرة منها على قلتها أولى بذلك من الثابتة في فلكها
هامش
( 1 ) كو - كذلك لكنهم .