الفصل الرابع في تتبع ما قيل في بداية الخلق من العقول المفارقة ونفوس الأفلاك واجرامها
فنعود الآن إلى ما قيل من أن الواحد لا يصدر عنه من حيث هو واحد الا واحد فنقول ان هذا قول حق في نفسه وليس يلزم منه انتاج ما انتجوا ولا يبنى عليه ما بنوا فإنهم قالوا في المبدأ الأول انه لا يصدر عنه الا واحد قالوا ويصدر عن الثاني ثلاثة وهو واحد الذات بحسب اعتبارات متصورة معقولة لا بإضافة ذات أخرى إلى ذاته الواحدة بل من جهة تعقلاته وتصوراته فلم لا يجعل مثل ذلك عند المبدأ الأول ويجعل في الترتيب أولا وثانيا ومقدما وتاليا كما جعلوا في الثاني وهو بالأول أولى وكانوا يقولون عوض قولهم ان الثاني بما يعقل الأول يصدر عنه عقل وبما يعقل ذاته يصدر عنه جرم فلك ونفس ان المبدأ الأول بما يعقل ذاته عقلا أوليا بوحدانيته وبذاته كما قالوا يصدر عنه موجود هو أول مخلوقاته فإذا أوجده عرفه وعقله موجودا حاصلا في الوجود معه كان بما يعقله يصدر عنه آخر غيره وكذلك يعقل فيوجد ويوجد فيعقل وتكون مخلوقاته عنده دواعي مخلوقاته فيوجد الثاني لأجل أول وثالث لأجل ثان كما جاء في خبر الخليقة انه خلق آدم أولا وخلق منه ولأجله حواء ومنهما ولأجلهما ولدا ، لست أقول ان الرأي هذا لكن هكذا في القبل والبعد العلى لا في الزماني حتى لا يخرج عن قولهم أصلا ويكون احرى وأولى وانما يكون التقدير الذي ليس غيره هو المعتبر أو الذي يوجد غيره لكن يكون الأول هو الأولى لا إذا كانا سواء أو كان الثاني الأولى وهاهنا الثاني الذي قلناه هو الأولى اعني ان يكون المبدأ ؟ ؟ ؟ الأول هو الذي خلق بتصوره لا الثاني ولا أقل من أن يكونا سواء فلم يخص هذا دون هذا فان الفاعل الواحد يفعل أشياء بحسب أشياء أخرى سواء كانت تلك الأشياء معلولاته ومفعولاته أو مفعولات غيره كمن يشترى لنفسه عبدا ولعبده عبدا وقد يشترى العبد لنفسه عبدا فيكون عبدا للمولى الأول أيضا