تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والقدرة والعجز والضيق والوسع على ما رتبنا ورتب الجواهر الروحانية على هذا فهو الفرق الحقيقي الذي يجعل فيه ما للمعلول من علته شبيها مقاربا يختلف بالأشد والأضعف والأقل والأكثر اعني صفات العلة والمعلول كنور من نور على ما مثل لك فتكون العلة الأولى في جميع ذلك الغاية القصوى فهذا حديث العقول والنفوس مطلقا ويبقى لك الفرق في ذلك بين جوهر يقوم بنفسه ويشعر بقيامه بنفسه وبين جوهر يعرف بعقل ولا يشعر بقيامه بنفسه الا بطريق الاستدلال للعلماء منهم اعني ان نفوس الناس من شأنها ان تقوم بنفسها وهي لا تشعر من ذواتها باستغنائها في وجودها بذاتها مجردة عن الأبدان بل تتصور الوجود والحياة بهما معا . وإذا عرف العلماء منهم بطريق الاستدلال النظري صحة قيامها بنفسها مجردة مستغنية عن الأبدان في وجودها كان ذلك علما استدلاليا لا شعور من الذات وانما يجرى العلماء مجرى الاخبار لا مجرى المشاهدة . والجواهر الأخرى التي قدرنا وجودها تقديرا نقدر فيها مع ما قدرنا انها تعلم استغناءها في وجودها بذواتها اعني عن الأبدان ولا يتصور ان قوامها في وجودها بها فان قاربتها وفارقتها بسبب ما كانت كمن اخذ بيده قلما وكتب به ثم ألقاه وهو يعلم أنه شئ آخر لا إصبع من أصابعه ولا جزء من اجزاء يديه والناس يتصور الواحد منهم في غريزته ان بدنه ذاته إذا انفصل عنها فقد عدم أو عدم حياته التي هي حسه وحركته ويقولون عن الجثه الميتة ان هذا فلان وأنه هو الذي يدفن ويبلى والذي عدمه بموته هو خاص فعله وهو معنى حياته اعني حسه وحركاته ولولا ذلك لما حامت النفوس عن الأبدان المحاماة التي نراها من العلماء والجهال فاعرف الفرق وسم ما شئت ان شئت عقلا وان شئت ملكا وان شئت روحا بعد ان تعرف المعنى والاشتراك في فعال غير محسوس الذات ولا تسلب العقل الذي نراه ونعتقده علة ما نوجبه للنفس التي نراها معلولة كما سلبوا وتجعل القدرة سببا للعجز وتقول هذا لا يمكن فقد أمكن ولم يكن لما قيل في انه لا يمكن أصلا .