تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ان من النفوس التي تفارق الأبدان بالموت ما يصير هذه حالها ابدا - وقال آخرون لا بل المفارق مفارق ابدا ما تعلق ولا يتعلق اعني علاقة رابطة هكذا أو هذه النفوس تعاود ابدانا أخرى لكنها تنسى معها حالها في الأولى والنفوس المقارنة للأبدان انما يصل بعضها إلى بعض بوصول الأبدان والذي يناجينا من ذلك في اليقظة والمنام لا نرى معه شخصا جسمانيا والا لشارك الرأي في منامه لكل من هو عنده وبالقرب من مكانه فالمناجى في المنام جوهر لطيف روحاني ليس له علاقة رابطة بجوهر كثيف جسماني يدركه الحس البصري واللمسي منا فقوى الرأي منا على اعتقاد وجود موجودات فعالة عالمة عارفة هي غير محسوسات سماها قوم بالملائكة وقوم بالأرواح وقوم بكليهما لبعض وبعض وقيل إن من هذا القبيل الجن يعنى الاشخاص المستترين عنا اشتقاقا من الجنة الساترة وجعل لهم وللأرواح والملائكة المذكورين مراتب ذكرها قوم على طريق الاخبار عن مشاهدة واختبار والاخبار يدخلها الصدق والكذب حتى تحقق الحق منها الشهادة والبينة فان الذي يقول لك رأيت من ذلك ما لم تر لا تقدر على رده من هذا التجويز النظري ولا على تصديقه الا بمشاركته في مشاهدته - اللهم الا ان تحسن الظن - وطريق العلم النظري الاستدلالي وما يحصل منه عن غير طريق المشاهدة والاطلاع وما يحصل منهما وكما صح في هذه النفوس البشرية أن تكون النفس الواحدة منها نفسا وعقلا بالقياس إلى امارة البدن وعلم العلوم والمعارف في الشهادة والغيب ولم يمتنع بما منعوا ان يكون مدرك المعقولات هو مدرك المحسوسات كذلك لا يمتنع فبما هناك ومن هذا القبيل قلنا في العلة الأولى انه يحيط بكل شئ علما من كلى وجزئي وحسى وعقلي ومن هذا القبيل قالوا هم أيضا اعني من قبيل رأيهم في ذلك أنه لا يعرف الجزئيات ولا يشاهد المحسوسات حتى أنهم قالوا إنه لا يعرف غير ذاته ويجل عن معرفة ما عداها وقد اشبع القول في ذلك بما يتسق لك على هذا فدع ذلك التصنيف الذي نشأ لك من النفس والعقل وتلك التفرقة بينهما وعد إلى المعلول والعلة والكثرة والقلة