كما قالوا ولم يبق بحسب ذلك النظر شك في كثرتها بالماهية والطبيعة والنوع ولم يبق شك في كثرة عللها لكنه لم يتضح وضوحا شافيا هل لكل نفس من النفوس البشرية علة بمفردها أو لطائفة طائفة منها علة واحدة تصدر عنها بل كان هذا الأشبه والأولى من جهة ما بين اشخاص طوائف منها من التشابه والتناسب كما بين طوائف منها من التباعد والتباين وان الذي قيل من الفرق بين النفس المعروفة بآثارها وافعالها في الأبدان وبين العقل الذي سموه عقلا مفارقا فعالا ليس بفرق وذلك انهم قالوا إن مدرك المعقولات غير مدرك المحسوسات والمتخيلات والمحفوظات والمتذكرات . وأوضحنا نحن انه واحد وما قيل في مدرك المعقولات من أنه لا يدرك المحسوسات لم تثبت الحجة عليه بل صح ان ذلك لا يمتنع بما قيل فالنفس من حيث تعقل الكليات والأشياء غير المحسوسة أولا وبالذات من علم الشهادة والغيب بالأسباب والدلائل هي عقل ومن حيث تصرف الأبدان وتتصرف فيها هي نفس وانما الخلاف بين نفس اشرف من نفس وأقوى وعقل أفضل من عقل وأعلى والنفس عقل والعقل نفس من جهة العلم والمعرفة والاختلاف بالنسبة إلى الفعل كما قيل .
وبقي في التقدير ما ذكرناه في علم النفس من أن النفس الانسانية لها العلاقة المعلومة بالأبدان وصح في معقولنا ان قوامها ليس بها وهي في وجودها غير مفتقرة إليها ويصح ان تتجرد عنها وتبقى موجودة بعد مفارقتها لها وجودا فاضلا بحياة وفعل أتم وأفضل مما لها مع الأبدان . في مقارنتها ، فأخرج لنا الامكان بالنظر والتقدير التجويزى وجود جواهر فعالة عارفة عالمة مدركة غير متعلقة بالأبدان علاقة ترتبط بها كارتباط نفوسنا هذه بالأبدان من حيث يحصل لنا هذا التقدير والامكان .
فقلنا إن الذي يبصرنا ويرشدنا ويناجى أذهاننا « 1 » في يقظتنا ومنا منا هو من هذا القبيل وقال كثير من الناس انا رأينا من ذلك وسمعنا فقلنا هذا هذا وقال قوم
هامش
( 1 ) من هنا إلى ما بعد الفصل الرابع سقط من صف وزدناه من كو