تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
عن الشوائب والعوارض المدنسة ، وهذا العلم الذي هو العلم الإلهي نافع بالذات في تحصيل الكمال الانساني بل هو الكمال العقلي بعينه فان كمال المعرفة معرفة الكمال الأقصى وسائر العلوم انما تراد لأجله حيث تنتفع النفس بها في تحصيله كما أن كل وجود وسبب وجود انما هو من عند واجب الوجود بذاته كذلك كل خير وسبب خير فهو من عنده أيضا ، وخير المعارف معرفة الخير المطلق وذلك هو الوجود المطلق بل الواجب الوجود بذاته وهو الذي تحصل المعرفة به من هذا العلم . فهذا العلم انفع العلوم بل هو العلم النافع الذي به تكمل نفس العالم وتصل إلى اجل مراتبها التي هي لها ان تصل إليها ، فمنفعة هذا العلم هي تحصيل سعادة النفس الانسانية وكمالها بمعرفة مباديها ومعرفة الاله الذي هو المبدأ الأول . والواجب الوجود بذاته والخير المطلق الذي هو ينبوع كل خير ومبدؤه على ما قيل في كتاب النفس قولا مرسلا ، ويقال هاهنا على طريق التعليم والبيان الحكمي البرهاني وقد كانت العلوم التي دون هذا العلم كلها تستند في العلم والتعليم إلى مباد غير معلومة فيها فكان العلم بها ناقصا من حيث لا يحيط بمباديها وتلك المبادى يتم العلم بها في هذا العلم فيكمل فيه العلم بالعلوم السالفة فيكون علم العلوم وان كان المنطق علم العلوم بوجه آخر فمنفعة هذا العلم هي كمال العلم بسائر العلوم ، فالواصل إلى هذا العلم يحصل له الكمال الانساني العقلي بقدر ما من شأنه ان يكون له فهو على الحقيقة فضيلة الانسان بل هو فضيلة فضائل الانسان ، ولا يخالف على هذا أحد من العلماء الا من حيث يجهل ما يخالف عليه فان ( القدماء « 1 » ) يخالفون ويردون ما قاله ارسطوطاليس وغيره من الحكماء في هذا العلم أو يقوله قائل بعدهم فلا يردون العلم بنفسه وانما يردون ما يعتقدون انه جهل لا ما يعتقدونه علما فيقولون ان هذا الخطأ أو هذا الغلط لا يستحق ان يقال عنه انه فضيلة الانسان فإذا قيل لهم عن علم الحق فيه لم ينكروا انه فضيلة الانسان لان فضيلة الانسان هي فضيلته التي تخصه من حيث هو انسان لا التي له من حيث هو نبات وحيوان وهو انسان بعقله ففضيلته من حيث
هامش
( 1 ) صف - الذين